ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
رَكِبْتُ بِحَارَ الحُبِّ جَهْلًا بِقَدْرِهَا … وَتِلْكَ بِحَارٌ لَا يَفِيْقٌ غَرِيْقُهَا
وَسِرْنَا عَلَى رِيْحٍ تَدُلُّ عَلَيْكُمْ … فَبَانَتْ قَلِيْلًا ثُمَّ غَابَ طَرِيْقُهَا
إِلَيْكُمْ بِكُمْ أَرْجُو النَّجَاةَ وَمَا أَرَى … لِنَفْسِيَ مِنْهَا سَائِقًا فَيَسُوْقُهَا
وَذَكَرَ الوَزِيْرُ فِي كِتَابِهِ "الإِفْصَاحِ" قَالَ: الصَّحِيْحُ عنْدِي: أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي أَفرَادِ العَشْرِ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مِنْ أَثِقُ بِه أَنَّهُ رَآهَا فِي لَيْلَةِ سَبعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَحَدَّثَنِي أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُقْتَفِي لِأَمْرِ اللهِ: أَنَّهُ رَآهَا، فَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَكَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، فَوَاصَلْتُ انْتِظَارَهَا بِذِكرِ اللهِ ﷿، وَلَمْ أَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ - وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيَّ - رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ بَابًا مَفْتُوْحًا مُرَبَّعًا عَنْ يَمِيْنِ القِبْلَةِ، قَدَّرْتُ أَنَّهُ عَلَى حُجْرَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ - وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ - نَحْوَ قِرَاءَةِ مَائَةِ آيَةٍ، وَلَمْ يَزَلْ، حَتَّى التَفَتُّ عَنْ يَسَارِي إِلَى المَشْرِقِ لأَنْظُرَ هَلْ طَلَعَ الفَجْرُ؟ فَرَأَيْتُ أَوَّلَ الفَجْرِ، فَالْتَفَتُّ إِلَى ذلِكَ البَابِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ ذَهَبَ، وَكَانَ ذلِكَ مِمَّا صَدَّقَ عِنْدِي مَا رَأَيْتُ، فَالظَّاهِرُ مِنْ ذلِكَ تَنَقُّلُهَا فِي لَيَالِي الأَفْرَادِ فِي العَشْرِ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ لَيَالِي الجُمَعِ فِي الأَفْرَادِ فَأَجْدَرُ وَأَخْلَقُ بِكَوْنِهَا فِيْهَا. وَكِتَابُ "الإِفْصَاحِ" فِيْهِ فَوائِدُ جَلِيْلَةٌ غَرِيْبَةٌ.
وَقَالَ فِيهِ: الخَضِرُ الَّذِي لَقِيَهُ مُوْسَى ﵇ قِيْلَ: كَانَ مَلَكًا، وَقِيلَ: كَانَ بَشَرًا، وَهُوَ الصَّحِيْحُ، ثُمَّ قِيْلَ: إِنَّهُ عَبْدٌ صَالِحٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، وَقِيْلَ: بَلْ نَبِيٌّ وَهُوَ الصَّحِيْحُ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ حَيٌّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ عَلَى بَابِ أَحَدٍ مُسْتَعْطِيًا لَهُ، وَغَيْرِ ذلِكَ؛ لِمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى