ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
القَضَاءِ بَعْدَ الحَصَادِ، مَعَ فَرَاغِ البُيُوْتِ مِنَ الأَقْوَاتِ. وَأَمَّا فِي المَاءِ: فَقَالَ: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ أَيْ الآنَ؛ لأَنَّا لَوْ أَخَّرْنَا ذلِكَ لَشَرِب العَطْشَانِ، وَادَّخَرَ مِنهُ الإِنْسَانُ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (١) ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ المَعْنَى: لَا تَبْتَلِيْنَا بِأَمْرٍ يُوْجِبُ افْتِتَانَ الكُفَّارِ بِنَا، فَإِنَّهُ إِذَا خُذِلَ المُتَّقِي، ونُصِرَ العَاصِي، وَفُتِنَ الكَافِرَ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ مَذْهَبُ هَذَا صَحِيْحًا مَا غُلِبَ.
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (٢) "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ سُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ" قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ لِلْعَاصِي فِي غَيْرِ رَمَضَانَ كَالعُكَّازِ يَقُوْلُ: سَوَّلَ لِي، وَغَرَّنِي، فَإِذَا سُلْسِلَ الشَّيْطَانُ قَلَّ عُذْرُ العَاصِي.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂: (٣) "كَانَ أَكْثَرَ صَوْمِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي شَعْبَانَ"، قَالَ مَا أَرَى هَذَا إِلَّا وَجْهَ الرِّيَاضَةِ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا هَجَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَتَعَوَّدْهُ صَعُبَ عَلَيْهِ، فَدَرَّجَ نَفْسَهُ بِالصَّوْمِ فِي شَعْبَانَ لِأَجْلِ رَمَضَانَ.