ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَالثَّانِي: مَا هُوَ بَاقٍ (١)، وَلكِنَّ [حَالَ مُلْكُ] (٢) المَالِكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ، فَهَذَا يَلْزَمُ المَالِكَ الَّذِي حَالَ مُلْكُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَ المَالِكِ وَبَيْنَهُ (٣) لِيَأْخُذَهُ، فَإِذَا عَجَزَ فَهَلْ يُقَالُ: يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ لِحَيْلُوْلَةِ مُلْكِهِ [بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ] (٤)، فَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ "المُحَرَّرِ" (٥) فِي مُسَوَّدَتِهِ عَلَى "الهِدَايَةِ" فِيْمَا إِذَا ابْتَلَعَتْ بَهِيْمَتُهُ جَوْهَرَةً فِي حَالٍ لَا يَلْزَمُ المَالِكُ ضَمَانَ جِنَايَتِهَا، هَلْ يَلْزَمُهُ هُنَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟ وَبَيَّضَ لِذلِكَ. لكِنَّ كَلَامَ ابنِ عَقِيْلٍ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ وَقَعَ فِي مِحْبَرَتِهِ دِيْنَارٌ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيْطٍ مِنْهُ (٦) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَذْلَهَا لِلْكَسْرِ مَضْمُوْنَةً، وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا حَالَ مُلْكُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْلِ التَّسْلِيْمِ لِلْمَالِكِ، لِيُخَلِّصَ مُلْكَهُ، وَهَذَا يُبْقِي الضَّمَانَ عِنْدَ العَجْزِ، وَهُوَ الأَظْهَرُ.
وَلَوْ قِيْلَ: إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الأُجْرَةَ مُدَّةَ الانْتِفَاعِ بِبَقَاءِ أَرْضِهِ عَلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، إِلْحَاقًا بِمَنْ حَمَلَ السَّيْلُ غِرَاسَهُ إِلَى أَرْضِ آخَرَ.