ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
هَزَّ عِطْفَيْهَا الشَّبَابُ كَمَا … مَاسَ غِصْنُ البَانِ فِي شَجَرِهْ
ذَاتُ فَرْعٍ فَوْقَ مُلْتَمِعٍ … كَدُجًى أَبْدَى سَنَا قَمَرِهْ
وَبَنَانٌ زَانَهُ تَرَفٌ … ذَادَهُ التَّسْلِيْمُ عَنْ خَفَرِهْ
خِصْرُهَا يَشْكُو رَوَادِفَهَا … كَاشْتِكَاءِ الصَّبِّ مِنْ سَهَرِهْ
نَصَبَتْ قَلْبِي لَهَا غَرَضًا … فَهْوَ مُصْمًى بِمُعْتَوَرِهْ
وَزَهَتْ تِيْهًا كَأَنَّ لَهَا … مَنْبِتًا تُزْهِي بِمُفْتَخِرِهْ
وَأَنَاخَتْ فِي فَنَا مَلِكٍ … دَنَتِ الأَخْطَارُ عَنْ خَطَرِهْ
- وَالآخَرُ: أَبُو مَنْصُورٍ هَبَةُ اللهِ، (١) وُلِدَ فِي ذِيْ الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ، وَظَهَرَ مِنْهُ أَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى عَقْلٍ غَزِيْرٍ، وَدِيْنٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ مَرِضَ وَطَالَ مَرَضُهُ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ أَبُوْهُ مَالًا فِي المَرَضِ، وَبَالَغَ.
قَالَ أَبُو الوَفَاءِ: قَالَ لِي ابْنِي، لَمَّا تَقَارَبَ أَجَلُهُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَنْفَقْتَ وَبَالَغْتَ فِي الأَدْوِيَةِ، وَالطِّبِّ، وَالأَدْعِيَةِ، وَللهِ تَعَالَى فِيَّ اخْتِيَارٌ، فَدَعْنِي مَعَ اخْتِيَارِهِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَنْطَقَ اللهُ ﷾ وَلَدِي بهَذِهِ المَقَالَةِ الَّتِي تُشَاكِلُ قَوْلَ إِسْحَق لإِبْرَاهِيْم (٢) ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ إِلَّا وَقَدْ اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْحَظْوَةِ.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَلَهُ نَحْوَ