ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَمَا أَنَا إِلَّا كَالزِّنَادِ تَضَمَّنَتْ … لَهِيْبًا وَلكِنَّ اللَّهِيْبَ مُدَاخِلُ
إِذَا حُمِّلَ المَرْءُ الَّذِي فَوْقَ طَوْرِهِ … يُرَى عَنْ قَرِيبِ مَنْ تَجَلُّدَ عَاطِلُ
لَعَمْرِي إِذَا كَانَ التَّجَّمُّلُ كُلْفَةً … يَكُوْنُ كَذَا بَيْنَ الأَنَامِ مُجَامِلُ
فَأَمَّا الَّذِي أَثْنَى لَهُ الدَّهْرُ عِطْفَهُ … وَلَانَ لَهُ وَعْرُ الأُمُوْرِ مُوَاصِلُ
بِأَلْطَافِ قُرْبٍ يَسْهُلُ الصَّعْبُ عِنْدَهَا … وَيَنْعُمُ فِيْهَا بِالَّذِي كَانَ يَامَلُ
تَرَاهُ رَخِيَّ البَالِ مِن كُلِّ عُلْقَةٍ … وَقَدْ صَمِيَتْ مِنْهُ الكُلَى وَالمَفَاصِلُ
تُوُفِّيَ أَبُو الوَفَاءِ بنُ عَقِيْلٍ ﵀ بُكْرَةَ الجُمُعَةِ، ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَادِسَ عَشَرَ الشَّهْرَ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي جَامِعَيْ القَصْرِ وَالمَنْصُورِ، وَكَانَ الإِمَامُ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ القَصْرِ ابنُ شَافِعٍ، وَكَانَ الجَمْعُ يَفُوْتُ الإِحْصَاءِ. قَالَ ابنُ نَاصِرٍ: حَزَرْتُهُمْ بِثَلَاثِمَائَةِ أَلْفٍ، وَدُفِنَ فِي دَكَّةِ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ ﵁، فَمَا كَانَ فِي مَذْهَبِنَا أَحَدٌ مِثْلَهُ، آخِرُ كَلَامِ بنِ نَاصِرٍ. وَذَكَرَ المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ الخَفَّافُ أَنَّهُ جَرَتْ فِتْنَةٌ يَعْنِي عَلَى حَمْلِهِ قَالَ: وَتَجَارَحُوا، وَقَالَ الشَّيْخُ مُطِيْعٌ: كُفِّنَ وَنُطِعَ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ أَنْشَدَنِيْ الإِمَامُ أَبُو المَحَاسِنِ مَسْعُودُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَانِمٍ الأَدِيْبُ الغَانِمِيُّ (١) لِنَفْسِهِ، يَمْدَحُ الإِمَامَ أَبَا الوَفَاءِ بنَ عَقِيْلٍ: