ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَلَا تَنْفَعُهُ، فَقِيْلَ لَهُ: فَعُزْلَةِ العَالِمِ؟ قَالَ: "مَالَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، إِلَى أَنْ يَلْقَاهَا رَبُّهَا" (١).
وَمِنْ كَلَامِهِ فِي صِفَةِ الأَرْضِ أَيَّامَ الرَّبيعِ: (٢) إِنَّ الأَرْضَ أَهْدَتْ إِلَى السَّمَاءِ غُبْرَتَهَا بتَرْقِيَةِ الغُيُوْمِ، فَكَسَتْهَا السَّمَاءُ زُهَرَتَهَا مِنَ الكَوَاكِبِ وَالنُّجُوْمِ، وَقَالَ: كَأَنَّ الأَرْضَ أَيَّامَ زَهْرَتِهَا مِرْآةُ السَّمَاءِ فِي انْطِبَاعِ صُوْرَتَهَا.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ في كِتَاب أَبِي نَصْرٍ المُعَمَّرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَيِّعِ بِخَطِّهِ، وَ (أَنَا) عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ الأَزَجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الوَفَاءِ عَلِيُّ بنُ عَقِيْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ الحَنْبَلِيُّ لِنَفْسِهِ: (٣)
يَقُولُوْنَ لي مَا بَالُ جِسْمِكَ نَاحِلٌ … وَدَمْعُكَ مِنْ آمَاقِ عَيْنَيْكَ هَاطِلُ
وَمَا بَالُ لَوْنَ الجِسْمِ بُدِّلَ صُفْرَةً … وَقَدْ كَانَ مُحْمَرًّا فَلَوْنُكَ حَائِلُ
فَقُلْتُ سُقَامًا حَلَّ فِي بَاطِنِ الحَشَا … وَلَوْعَةَ قَلْبٍ بَلْبَلَتْهُ البَلَابِلُ
وَأَنَّى لِمِثْلِي أَنْ يَبِيْنَ لِنَاظِرٍ … وَلكِنَّنِي لِلْعَالَمِيْنَ أُجَامِلُ
فَلَا تَغْتَرِرْ يَومًا بِبِشْرِي وَظَاهِرِي … فَلِي بَاطِنٌ قَدْ قَطَّعَتْهُ النَّوَازِلُ