Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٧ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٣١

مِنْ جِهَةِ الإِمَامِ المُقْتَدِي مَعَ الخِطَابِ وَاللَّقَبِ بشَيْخِ الإِسْلَامِ، شَيْخِ الشُّيُوْخِ، زَيْنِ العُلَمَاءِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَخُلْعَةً أُخْرَى لابْنِهِ عَبْدِ الهَادِي. قَالَ: وَكَانَ السَّبَبَ فِي هَذِهِ الخِلَعِ الوَزِيْرُ نِظَامُ المُلْكِ شفَقَةً مِنْهُ عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَصِيَانَةً عَنْ لُحُوْقِ شَيْنٍ (١) بِهِمْ.

وَكَانَ الشَّيْخُ ﵀ آيَةً في التَّفْسِيْرِ، وَحِفْظِ الحَدِيْثِ، وَمَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ وَالأَدَبِ، وَكَانَ يُفَسِّرُ القُرْآنَ فِي مَجْلِسِ التَّذْكِيْرِ، فَذَكَرَ الكُتْبِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ" أَنَّ الشَّيْخَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ مِحْنَتِهِ الأُوْلَى ابْتَدَأَ فِي تَفْسِيْرِ القُرْآنِ، فَفَسَّرَهُ فِي مَجَالِسِ التَّذْكِيْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِيْنَ، وَفِي سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِيْنَ افْتَتَحَ القُرْآن يُفَسِّرُهُ ثَانِيًا فِي مَجَالِسِ التَّذْكِيْرِ، قَالَ: وَكَانَ الغَالِبُ عَلَى مَجْلِسِهِ القَوْلَ فِي الشَّرْعِ، إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ (٢): ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ فَافْتَتَحَ تَجْرِيْدَ المَجَالِسِ فِي الحَقِيْقَةِ، وَأَنْفَقَ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ مِنْ عُمُرِهِ مُدَّةً مَدِيْدَةً، وَبَنَى عَلَيْهَا مَجَالِسَ كَثِيْرَةً، وَكَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ بَنَى عَلَيْهَا ثَلَاثَمَائَةَ وَسِتِّيْنَ مَجْلِسًا، فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ تَعَالَى (٤): ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ كُفَّ بَصَرُهُ