ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
المُلْكِ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ نِظَامُ المُلْكِ: قَدْ صَارَ لِذلِكَ الشَّيْخُ عَلَيَّ مِنَّةٌ عَظِيْمَةٌ؛ حَيْثُ بِسَبَبِهِ دَخَلْتَ عَلَيَّ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الحَالِ بِرَدِّهِ إِلَى بَلَدِهِ.
وَذَكَرَ الرُّهَاوِيُّ: أَنَّ الحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ الكُتْبِيَّ ذَكَرَ فِي "تَارِيْخِهِ": أَنَّ مَسْعُوْدَ (١) بنَ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتَكِيْنَ قَدِمَ "هَرَاةَ" سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، فَاسْتَحْضَرَ شَيْخَ الإسْلَامِ، وَقَالَ لَهُ: أَتَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَضَعُ قَدَمَهُ فِي النَّارِ؟ فَقَالَ: - أَطَالَ اللهُ بَقَاءَ السُّلْطَانِ المُعَظَّمِ - إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَتَضَرَّرُ بِالنَّارِ، وَالنَّارُ لا تَضُرُّهُ، وَالرُّسُوْلُ لَا يَكْذِبُ عَلَيْهِ، وَعُلَمَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَا يَتَزَيَّدُوْنَ فِيْمَا يَرْوُوْنَ عَنْهُ، وَيُسْنِدُوْنَ إِلَيْهِ. فَاسْتَحْسَنَ جَوَابَهُ، وَرَدَّهُ مُكَرَّمًا. قَالَ: وَعَقَدَ أَهْلُ "هَرَاةَ" للشَّيْخِ مَجْلِسًا آخَرَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَعَمِلُوا فِيْهِ مَحْضَرًا، وَأَخْرَجُوْهُ مِنَ البَلَدِ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي "بُوْشَنْجَ" فَحُبِسَ بِهَا وَقُيِّدَ، ثُمَّ أُعِيْدَ إِلَى "هَرَاةَ" سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِيْنَ، وَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ للتَّذْكِيْرِ، ثُمَّ سَعَوا فِي مَنْعِهِ مِنْ مَجْلِسِ التَّذْكِيْرِ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَلْب أَرْسَلَانَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ.
قَالَ: وَفِي شُهُوْرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ، خُلِعَ عَلَى الشَّيْخِ مِنْ جِهَةِ الإِمَامِ القَائِمِ بِأَمْرِ اللهِ خُلْعَةً شَرِيْفَةً. وَفِي شُهُوْرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ خُلْعَةً أُخْرَى فَاخِرَةً