Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٧ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٢٦

وَنَحْنُ عَلَى عَزْمٍ أَنْ نَخْرُجَ وَنُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَبْدَأَ بِالسَّلَامِ عَلَى الشَّيْخِ الإِمَامِ، ثُمَّ نَخْرُجَ إِلَى هُنَاكَ، وَكَانُوا قَدْ تَوَاطَأُوا عَلَى أَنْ حَمَلُوا مَعَهُمْ صَنَمًا مِنَ الصُّفْرِ صَغِيْرًا، وَجَعَلُوْهُ فِي المِحْرَابِ تَحْتَ سَجَّادَةِ الشَّيْخِ، وَخَرَجُوا وَخَرَجَ الشَّيْخُ مِنْ ذلِكَ المَوْضِعِ إِلَى خَلْوَتِهِ.

وَدَخَلُوا عَلَى السُّلْطَانِ وَاسْتَغَاثُوا مِنَ الأنْصَارِيِّ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مُجَسِّمٌ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ فِي مِحْرَابِهِ صَنَمًا، وَيَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ ﷿ عَلَى صُوْرَتِهِ، وَإِنْ يَبْعَثِ السُّلْطَانُ الآنَ يَجِدِ الصَّنَمَ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِهِ، فَعَظُمَ ذلِكَ عَلَى السُّلْطَانِ، وَبَعَثَ غُلَامًا وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَدَخَلُوا الدَّارَ، وَقَصَدُوا المِحْرَابَ، وَأَخَذُوا الصَّنَمَ مِنْ تَحْتِ السَّجَّادَةِ، وَرَجَعَ الغُلَامُ بِالصَّنَمِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ، فَبَعَثَ السُّلْطَانُ بِغِلْمَانٍ وَأَحْضَرُوا (١) الأَنْصَارِيُّ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى مَشَايِخَ البَلَدِ جُلُوْسًا، وَرَأَى ذلِكَ الصَّنَمَ بَيْنَ يَدَي السُّلْطَانِ مَطْرُوْحًا، وَالسُّلْطَانُ قَدْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا صَنَمٌ يُعْمَلُ مِنَ الصُّفْرِ شِبْهُ اللُّعْبَةِ، فَقَالَ: لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، فَقَالَ: فَعَنْ مَاذَا يَسْأَلُ السُّلْطَانُ؟ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُوْنَ أَنَّكَ تَعْبُدُ هَذَا الصَّنَمَ، وَأَنَّكَ تَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ ﷿ عَلَى صُوْرَتِهِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) بِصَوْتٍ جَهْوَرِيِّ وَصَوْلَةٌ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِ السُّلْطَانِ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى دَارِهِ مُكْرَمًا، وَقَالَ لَهُمْ: اصْدُقُوْني القِصَّةَ، أَوْ أَفْعَلُ بِكُمْ وَأَفْعَلُ، وَذَكَرَ