ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَقَالَ: يَأْذَنُ الشَّيْخُ الإِمَامُ فِي أَنْ أَسأَلَ مَسْأَلَةً؟ فَقَالَ: سَلْ، فَقَالَ: لِمَ تَلْعَنُ أَبَا الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ (١)؟ فَسَكَتَ، وَأَطْرَقَ الوَزِيْرُ لِمَا عَلِمَ مِنْ جَوَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ قَالَ لَهُ الوَزِيْرُ: أَجِبْهُ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ الأَشْعَرِيَّ، وَإِنَّمَا أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ اللهَ ﷿ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ القُرْآنَ فِي المُصْحَفِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ اليَوْمَ نَبِيٌّ، ثُمَّ قَامَ وَانْصرَفَ، فَلَمْ يُمْكِنْ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمةٍ مِنْ هَيْبَتِهِ وَصَلَابَتِهِ وَصَوْلَتِهِ، فَقَالَ الوَزِيْرُ لِلسَّائِلِ وَمَنْ مَعَهُ: هَذَا أَرَدْتُمْ؟ كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ يَذْكُرُ هَذَا بِـ "هَرَاةَ" فَاجْتَهَدْتُمْ حَتَّى سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا، وَمَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ بِهِ؟ ثُمَّ بَعَثَ خَلْفَهُ خِلْعًا وَصِلَةً فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى "هَرَاةَ" وَلَمْ يَلْبَثْ.
قَالَ ابنُ طَاهِرٍ: وَسَمِعْتُ أَصْحَابَنَا بـ "هَرَاةَ" يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا قَدِمَ السُّلْطَانُ أَلْبُ أَرْسَلَانَ "هَرَاةَ" فِي بَعْضِ قَدْمَاتِهِ اجْتَمَعَ مَشَايِخُ البَلَدِ وَرُؤَسَاؤُهُ وَدَخَلُوا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: قَدْ وَرَدَ السُّلْطَانُ،