ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الأَدِيْبُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ.
وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِمَائَةَ تَقْرِيْبًا، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مُتَأَخِّرًا عَلَى شُيُوْخِنَا، كَالشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّيْنِ بْنِ عَبْدِ الحَقِّ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخ صَفِيِّ الدِّيْنِ، وَلَازَمَهُ، وَعَلَى غَيْرِهِ، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ وَالفَرَائِضِ وَالحِسَابِ، وَقَرَأَ الأُصُوْلَ، وَالعَرَبِيَّةَ، وَالعَرُوْضَ، وَالأَدَبَ، وَنَظَمَ الشِّعْرَ الحَسَنَ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الحَسَنِ كَثيْرًا، وَأَعَادَ بِـ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ" وَاشْتُهِرَ بِالاِشْتِغَالِ وَالفُتْيَا، وَمَعْرِفَةِ المَذْهَبِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فُضَلَاءِ الطَّوَائِفِ، وَدَرَّسَ بِـ "المَدْرَسَةِ العِصْمَتِيَّةِ" (١) لِلْحَنابِلَةَ. وَكَانَ صَالِحًا، دَيِّنًا، مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، مُطَّرِحًا لِلتَّكَلُّفِ، حَضرْتُ دُرُوْسَهُ وَإِشْغَالَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَسَمِعْتُ بِقِرَاءَتِهِ الحَدِيْثَ.
وَتُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" بَعْدَ رُجُوْعِهِ مِنَ الحَجِّ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ "بَغْدَادَ" بِـ "دِمَشْقَ" صَلَاةَ الغَائِبِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٥٩٤ - وَمِمَّنْ اشْتَغَلَ عَلَيْهِ - أَعْنِي البَابَصْرِيِّ - وَانْتَفَعَ بِهِ القَاضِي جَمَالُ الدِّيْنِ الأَنْبَارِيُّ
(٢) الشَّهِيْدُ، الإِمَامُ فِي التَّرَسُّلَ وَالنَّظْمِ. لهُ نَظْمٌ فِي مَسَائِلَ فِي الفَرَائِضِ