ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الاِنْتِقَامَ مِنْهُ بِـ "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ" قَالَ تَاجُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مَكْتُومٍ القَيْسِيُّ (١) فِي حَقِّ الطُّوْفِيِّ: قَدِمَ عَلَيْنَا - يَعْنِي "الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ" - فِي زِيِّ أهْلِ الفَقْرِ، وَأَقَامَ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً، ثُمَّ تَقَدَّمَ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ، وَتَوَلَّى الإِعَادَةَ فِي بَعْضِ مَدَارِسِهِمْ، وَصَارَ لَهُ ذِكْرٌ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ يُشَارِكُ فِي عُلُوْمٍ، وَيَرْجِعُ إِلَى ذَكَاءٍ، وَتَحْقِيْقٍ، وَسُكُوْنِ نَفْسٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَلِيْلَ النَّقْلِ وَالحِفْظِ، وَخُصُوْصًا لِلنَّحوِ عَلَى مُشَارَكَةٍ فِيْهِ، وَاشْتُهِرَ عَنْهُ الرَّفْضُ، وَالوُقُوعِ فِي أَبي بَكْرٍ وَابْنَتِهِ عَائِشَةَ ﵄، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَظَهَرَ لَهُ فِي هَذَا المَعْنَى أَشْعَارٌ بِخَطِّهِ، نَقَلَهَا عَنْهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ يَصْحَبُهُ وَيُظْهِرُ مُوَافَقَةً لَهُ، مِنْهَا قَوْلُهُ فِي قَصِيْدَةٍ:
كَمْ بَيْنَ مَنْ شُكَّ فِي خِلَافَتِهِ … وَبَيْنَ مَنْ قِيْلَ إِنَّهُ اللهُ
فَرُفِعَ أَمْرُ ذلِكَ إِلَى قَاضِي قُضَاةِ الحَنَابِلَةِ سَعْدِ الدِّيْنِ الحَارِثِيِّ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ بِذلِكَ البَيِّنَةُ، فَتَقَدَّمَ إِلَى بَعْضِ نُوَّابِهِ (٢) بِضَرْبِهِ، وَتَعْزِيْرُهُ (٣) وَإِشْهَارِهِ، وَطِيْفَ بِهِ، وَنُوْدِيَ عَلَيْهِ بِذلِكَ، وَصُرِفَ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ المَدَارِسِ، وَحُبِسَ أَيَّامًا، ثُمَّ أُطْلِقَ، فَخَرَجَ مِنْ حِيْنِهِ مُسَافِرًا، فَبَلَغَ إِلَى "قُوْصَ" مِنْ "صَعِيْدِ