Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٥١٢ - سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي الصرصري ثم البغدادي الفقيه الأصولي المتفنن نجم الدين أبو الربيع.

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٤١٤

الاِنْتِقَامَ مِنْهُ بِـ "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ" قَالَ تَاجُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مَكْتُومٍ القَيْسِيُّ (١) فِي حَقِّ الطُّوْفِيِّ: قَدِمَ عَلَيْنَا - يَعْنِي "الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ" - فِي زِيِّ أهْلِ الفَقْرِ، وَأَقَامَ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً، ثُمَّ تَقَدَّمَ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ، وَتَوَلَّى الإِعَادَةَ فِي بَعْضِ مَدَارِسِهِمْ، وَصَارَ لَهُ ذِكْرٌ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ يُشَارِكُ فِي عُلُوْمٍ، وَيَرْجِعُ إِلَى ذَكَاءٍ، وَتَحْقِيْقٍ، وَسُكُوْنِ نَفْسٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَلِيْلَ النَّقْلِ وَالحِفْظِ، وَخُصُوْصًا لِلنَّحوِ عَلَى مُشَارَكَةٍ فِيْهِ، وَاشْتُهِرَ عَنْهُ الرَّفْضُ، وَالوُقُوعِ فِي أَبي بَكْرٍ وَابْنَتِهِ عَائِشَةَ ﵄، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَظَهَرَ لَهُ فِي هَذَا المَعْنَى أَشْعَارٌ بِخَطِّهِ، نَقَلَهَا عَنْهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ يَصْحَبُهُ وَيُظْهِرُ مُوَافَقَةً لَهُ، مِنْهَا قَوْلُهُ فِي قَصِيْدَةٍ:

كَمْ بَيْنَ مَنْ شُكَّ فِي خِلَافَتِهِ … وَبَيْنَ مَنْ قِيْلَ إِنَّهُ اللهُ

فَرُفِعَ أَمْرُ ذلِكَ إِلَى قَاضِي قُضَاةِ الحَنَابِلَةِ سَعْدِ الدِّيْنِ الحَارِثِيِّ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ بِذلِكَ البَيِّنَةُ، فَتَقَدَّمَ إِلَى بَعْضِ نُوَّابِهِ (٢) بِضَرْبِهِ، وَتَعْزِيْرُهُ (٣) وَإِشْهَارِهِ، وَطِيْفَ بِهِ، وَنُوْدِيَ عَلَيْهِ بِذلِكَ، وَصُرِفَ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ المَدَارِسِ، وَحُبِسَ أَيَّامًا، ثُمَّ أُطْلِقَ، فَخَرَجَ مِنْ حِيْنِهِ مُسَافِرًا، فَبَلَغَ إِلَى "قُوْصَ" مِنْ "صَعِيْدِ