ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَدَرَّسَ بِـ "الجَوْزِيَّةِ" وَغَيْرِهَا، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الفُقَهَاءِ، وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ كَيِّسًا مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، وَافِرَ الجَلَالَةِ، ذَا تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ وَإِيْثَارٍ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ صَاحِبَ لَيْلٍ وَمَعْرُوْفٍ، وَلَيْنِ كَلِمَةٍ، وَجَبْرِ لِلأَرْمَلَةِ وَالضَّعِيْفِ، وَلَمْ يَخْلِفْ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَكِنَّهُ يَجْرِي فِي أَحْكَامِهِ مَا اللهُ بِهِ أَعْلَمُ، وَالآفَةُ مِنْ سِبْطِهِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ. وَلَوْلَا دُخُوْلِهِ فِي القَضَاءِ لَعُدَّ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ (١)، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُسْلِمٌ، ذُو حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ، وَتَوَاضُعٍ وَلِيْنٍ، وَفُتُوَّةِ.
قُلْتُ: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الحَافِظُ أَبَا سَعِيْدٍ العَلَائِيِّ (٢) بِـ "بَيْتِ المَقْدِسِ" يَقُوْلُ ﵀: شَيْخُنَا القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَمْ أُصَلِّ الفَرِيْضةَ قَطٌّ مُنْفَرِدًا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، وَكَأَنِّي لَمْ أُصَلِّهِمَا قَطُّ.
حَدَّثَ بِالكَثيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الأَبِيْوَرْدِيُّ (٣)، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ". وَتُوُفِّيَ