ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَقِيْهًا، كَبِيْرًا، بَهِيَّ المَنْظَرِ، وَضِيءَ الشَّيْبَةِ، حَسَنَ الشَّكْلِ، مُوَاظِبًا عَلَى حُضُوْرِ الجَمَاعَاتِ، وَعَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتِّلَاوَةِ وَالصِّيَامِ، لَهُ أَوْرَادٌ وَعِبَادَةٌ، وَكَانَ عَارِفًا بِالفِقْهِ، خُصُوْصًا كِتَابَ "المُقْنِعِ" قَرَأَهُ وَأَقْرَأَهُ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةً، وَكَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ بِـ "الجَامِعِ المُظَفَّرِي"، وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَدَرَّسَ "الكَافِي" جَمِيْعَهُ، وَكَانَ يَذْكُرُ الدَّرْسَ ذِكْرًا حَسَنًا مُتْقِنًا، وَيَحْفَظُهُ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَنَحْوِهَا، وَكَانَ قَوِيَ النَّفْسِ، لَيِّنَ الجَانِبِ، حَسَنَ الخُلُقِ، مُتَوَدِّدًا إِلَى النَّاسِ، حَرِيْصًا عَلَى قَضَاءِ الحَوَائِجِ، وَعَلَى النَّفْعِ المُتَعَدِّي.
وَحَدَّثَ بِـ "ثُلَاثِيَّاتِ البُخَارِيِّ" سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَحَدَّثَ بِجَمِيْعِ "الصَّحِيْحِ" سَنَةَ سِتِّيْنَ [وَسِتِّمَائَةَ وَدَرَّسَهَا بِالمَدْرَسَةِ الجَوْزِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَسِتِّمَائَةَ] (١)، وَوَلِيَ القَضَاءَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ فَقِيْهًا، إِمَامًا، مُحَدِّثًا، أَفْتَى نَيِّفًا وَخَمْسِيْنَ سَنَةً،