ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
تُطْوَى إِلَى لُقْيَاهِ مَرَاحِلُ، وَكَانَ كَلِمَةَ إِجْمَاعٍ، وَكَانَ رُبَّمَا حَضَرَ السَّمَاعَ، وَتَواجَدَ، وَلَهُ اعْتِقَادٌ فِي سُلَيْمَانَ الكَلَّابِ يَعْنِي رَجُلًا كَانَ يُخَالِطُ الكِلَابَ، وَلَا يُصَلِّي وَكَانَ يَغْلَطُ فِيهِ، وَلَهُ يَدٌ طُولَى فِي عُلُوْمٍ كَثِيْرَةٍ، وَلَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا كَمَالُ الدِّينِ - يَعْنِي ابْنَ الزَّمَلْكَانِيِّ - فِي شَأْنِهِ وَبَالَغَ، وَأَحْسَنَ تَرْجَمَتَهُ.
وَقَالَ البِرْزَالِيُّ: كَانَ رَجُلًا صالِحًا، عَالِمًا، كَثِيرَ الخَيْرِ، قَاصِدًا لِلنَّفْعِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، صابِرًا عَلَى مُرِّ العَيْشِ، عَظِيْمَ السُّكُوْنِ، مُلَازِمًا لِلْخُشُوعِ وَالانْقِطَاعِ، قَائِمًا بِعِيَالِهِ، وَكَانَ عَارِفًا بِالتَّفْسِيرِ، وَالحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ، وَالأَصْلَيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَرَزَقَهُ الله حُسْنَ العِبَارَةِ، وَسُرْعَةَ الجَوَابِ، وَلَهُ خُطَبٌ حَسَنَةٌ، وَأَشْعَارٌ فِي الزُّهْدِ، وَمَوَاعِظُ، وَمَجْمُوْعَاتٌ (١).
قُلْتُ: صَنَّفَ كَثِيْرًا فِي الرَّقَائِقِ وَالمَوَاعِظِ، وَاخْتَصَرَ جُمْلَةً مِنْ كُتُبِ الزُّهْدِ، وَصَنَّفَ "تَفْسِيْرًا لِلْقُرآنِ" وَلَا أَعْلَمُ هَلْ كَمَّلَهُ أَمْ لَا؟ وَحَدَّثَ.
سَمِعَ مِنْهُ البِرْزَالِيُّ، وَالذَّهَبِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ يَسْكُنُ بِأَهْلِهِ فِي أَسْفَلِ المَأْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ بِالجَامِعِ، وَهُنَاكَ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ خَامِسَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عَقِبَ الجُمُعَةِ بِالجَامِعِ، وَحُمِلَ عَلَى الأَعْنَاقِ