ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
مِنْ "مِصْرَ" ثَلَاثَةُ عُهُوْدٍ بِقَضَاءِ القُضَاةِ لِثَلَاثَةٍ مِنَ القُضَاةِ؛ ابْنُ عَطَاءٍ، وَالزَّوَاوِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. فَلَمْ يَقْبَلِ المَالِكيُّ وَالحَنْبَلِيُّ، وَقَبِلَ الحَنَفِيُّ، ثُمَّ وَرَدَ الأمْرُ بِإِلزَامِهِمَا بِذلِكَ، وَقِيْلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلَاهَا وَإِلَّا يُؤْخَذُ مَا بِأَيْدِيْهِمَا مِنَ الأوْقَافِ، فَفَعَلَا، وَامْتَنَعَا مِنْ أَخْذِ جَامَكِيةٍ، وَقَالَا: نَحْنُ فِي كِفَايَةٍ، فَأُعْفِيَا مِنْهَا.
وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّوْرِيِّ (١) المَالِكِيِّ -وَكَانَ شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، وَمِنْ أَهْل العِلْمِ وَالدِّيْنِ وَالحَدِيْثِ- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ شَيْخُنَا شَيْخُ الإسْلَامِ (٢) شَمسُ الدِّيْنِ قُدْوَةَ الأَنَامِ، حَسَنَةَ الأيَّامِ، مِمَّنْ تَفْتَخِرُ بِهِ "دِمَشْقَ" عَلَى سَائِرِ البُلْدَانِ، بَلْ يَزْهُ بِهِ عَصْرُهُ عَلَى مُتَقَدِّمِ العُصُوْرِ وَالأزْمَانِ؛ لِمَا جَمَعَ اللّهُ لَهُ مِن المَنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ وَالمَكَارِم (٣) الَّتِي أَوجَبَتْ لِلأَوَاخِرِ الافْتِخَارِ عَلَى الأوَائِلِ.
مِنْهَا: التَّوَاضُعُ مَعَ عَظَمَتِهِ فِي الصُّدُورِ، وَتَرْكُ التَّنَازعُ فِيْمَا يُفْضِي إِلَى