Printed page ٤/ ١٧٧
مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوْبِ الخَلْق، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يُصَلِّي أَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَا أَتَمَّ خُشُوْعًا. وَكَانَ كَثيْرَ الدُّعَاءِ وَالاِبتِهَالِ، لَاسِيَّمَا فِي الأمَاكِنِ المَرْجُوِّ فِيْهَا الإجَابَةِ، وَبَعْدَ قِرَاءَةِ آيَاتِ الحِرْسِ بِالجَامِعِ بَعْدَ العِشَاءِ، كَثيرَ الاِهْتِمَامِ بِأُمُوْرِ النَّاسِ، لَا يَكَادُ يَعْلَمُ بِمَرِيْضٍ إِلَّا افْتَقَدَهُ، وَلَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أهْلِ الجَبَلِ إِلَّا شَيَّعَهُ.
وَذَكَرَ فَخْرُ الدِّيْنِ البَعْلَبَكِّيُّ (١) أَنَّهُ مُنْذُ عَرَفَهُ مَا رَآهُ غَضِبَ، وَعَرَفهُ نَحْوَ خَمْسِيْنَ سَنَةً. وَقَدْ وَلِيَ القَضَاءَ مُدَّةً تَزِيْدُ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (٢) سنَةً، عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَنَاوَل مَعْلُوْمًا، ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَبَقِيَ قَضَاءُ الحَنَابِلَةِ شَاغِرًا مُدَّةً، حَتَّى وَلِيَ وَلَدُهُ نَجْمُ الدِّيْنِ فِي آخِرِ حَيَاةِ الشَّيْخِ (٣). وَكَانَ الشَّيْخُ نَزَلَ فِي وِلَايَتِهِ لِلْحُكْمِ عَلَى بَهِيْمَةِ إِلَى البَلَدِ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو شَامَةَ فِي "ذَيْلِهِ" (٤) وِلايَةَ الشَّيْخِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَستِّيْنَ، قَالَ: جَاءَ