ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (١): "لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُوْدَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ امْرِئٍ أَبَدًا".
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابنِ عَقِيْلٍ فِي "الفُنُوْنِ" (٢) قَالَ: مِمَّا اسْتَحْسَنْتُهُ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيْفِ، الإِمَامِ، الزَّاهِدِ، أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ عِيْسَى بنِ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيِّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (٣) وَتَدْقِيْقِهِ - وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُحْصَى -: مَا قَالَهُ فِي أَوَائِلِ قُدُوْمِ الغِرِّ إِلَى (٤) "بَغْدَادَ" وَجَعَلُوا يَأْخُذُوْنَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ في الطُّرُقَاتِ، وَتَقْصُرُ أَيْدِي العَوَامِّ عَنْهُمْ، فَقَالَ: الَّذِي يُشْبِهُ (٥) مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيْفَةَ: أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِم أَحْكَامُ قُطَّاع الطَّرِيْقِ، وَإِنْ كَانَ ذلِكَ فِي الحَضرِ؛ لأنَّهُم عَلَّلُوا بِأَنَّ في الحَضَرِ يَلْحَقُ الغَوْثُ، فَلَا يَكُوْنُ لَهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيْقِ فِي الصَّحَارَى وَالبَرَارِيْ، وَهَذَا التَّعْلِيْلُ مَوْجُوْدٌ فِي الحَضَرِ؛ لأنَّهُ لَا مُغِيْثَ يُغِيْثُ مِنْهُم؛ لِقُوَّتِهِمْ وَاسْتِطَالَتِهِمْ عَلَى العَوَامِّ.
قُلْتُ: هَذَا قَرِيْبٌ مِنْ قَوْلِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى: إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي المُحَارِبِيْنَ فِي الحَضرِ هَلْ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ المُحَارِبِيْنَ؟ فَظَاهِرُ كَلَامِ