ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
حَمْزَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الدَّائمِ، وَعِيْسَى المُطَعِّمِ، وَغَيْرِهِمْ (١)، وَشَهِدَ عِنْدَ مَحْمُوْدٍ الزِّنْجَانِيِّ. ثُمَّ إِنَّهُ امْتُحِنَ، لِقِرَائَتِهِ شَيْئًا مِنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ بِـ"جَامِعِ القَصْرِ"، فَسَعَى بِهِ بَعْضُ المُتَجَهِّمَةِ، وَحُبِسَ مُدَيْدَةً. وَأُسْقِطَتْ عَدَالَتُهُ، ثُمَّ أُفْرِجَ عَنْهُ، وَأَعَادَ عَدَالَتَهُ ابْنُ مُقْبِلٍ، ثُمَّ أُسْقِطَتْ، ثُمَّ أَعَادَ عَدَالَتَهُ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو صَالِحٍ، فَبَاشَرَ دِيْوَانَ الوَكَالَةِ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ.
تُوُفِّيَ بُكْرَةَ السَّبْتِ ثَالِثِ عِشْرِيْنَ رَبِيْعَ الآخِرِ -وَقِيْلَ: ثَامِنُ عِشْرِيْنَ- سَنَةَ تِسْعٍ (٢) وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِمَسْجِدِهِ فِي "المَأْمُونِيَّةِ"، وَدُفِنَ بِـ"بَابِ حَرْبٍ" وَكَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيْمٌ، وَشُدَّ تَابُوْتُهُ بِالحِبَالِ، وَأَكثَرَ العَوَّامِ الصِّيَاحِ فِي الجَنَازَةِ: هَذِهِ غَايَاتُ الصَّالِحِيْنَ. قَالَ ابْنُ السَّاعِي: وَلَمْ أَرَ مِمَّنْ كَانَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فُعِلَ فِي جَنَازَتِهِ مِثْلَ ذلِكَ.
فَإِنَّهُ كَانَ كَهْلًا يَتَصَرَّفُ فِي أَعْمَالِ السُّلْطَانِ، وَيَرْكَبُ الخَيْلَ، وَيُحَلِّي فَرَسَهُ بِالفِضَّةِ عَلَى عَادَةِ أَعْيَانِ المُتَصَرِّفِيْنَ.
قُلْتُ: حَصَلَ لَهُ ذلِكَ بِبَرَكَةِ السُّنَّةِ. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الجَنَائِزُ.