Printed page ١/ ٤١
أَنْ يُجِيْلَ الفِكْرَ فِيْمَا تَنْحَسِمُ بِهِ الفِتْنَةُ، فَاسْتَدْعَى الشَّرِيْفَ أَبَا جَعْفَرٍ بِجَمَاعَةٍ مِنْ الرُّؤسَاءِ مِنْهُمُ ابنُ جَرْدَة (١)، فَتَلَطَّفُوا بِهِ حَتَّى حَضَرَ فِي اللَّيْلِ، وَحَضَرَ أَبُو إِسْحَقَ، وَأَبُو سَعْدٍ الصُّوْفِي (٢)، وَأَبُو نَصْرِ بنِ القُشَيْرِيِّ، فَلَمَّا حَضَرَ الشَّرِيْفُ عَظَّمَهُ الوَزِيْرُ وَرَفَعَهُ وَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ سَاءَهُ مَا جَرَى مِن اخْتِلَافِ المُسْلِمِيْنَ فِي عَقَائِدِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ يُصَالِحُوْنَكَ عَلَى مَا تُرِيْدُ، وَأَمَرَهُمْ بِالدُّنُوِّ مِنَ الشَّرِيْفِ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَقَ - وَكَانَ يَتَرَدَّدُ فِي أَيَّامِ المُنَاظَرَةِ إِلَى مَسْجِدِهِ بِـ "دَرْبِ المَطْبَخِ (٣) " - فَقَالَ: أَنَا ذَاكَ الَّذِي تَعْرِفُ، وَهَذِهِ كُتُبِي فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ أَقُوْلُ فِيْهَا خِلَافًا لِلأَشْعَرِيَّةِ، ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ الشَّرِيْفُ: قَدْ كَانَ مَا تَقُوْلُ، إلَّا أَنَّكَ لَمَّا كُنْتَ فَقِيْرًا لَمْ تُظْهِرْ لَنَا مَا فِي نَفْسِكَ، فَلَمَّا جَاءَ الأَعْوَانُ، وَالسُّلْطَانُ، وَخَوَاجَا بُزُرْكُ (٤) - يَعْنِي النِّظَامَ -