ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَابنِ سُكَيْنَةَ، وَاشْتَغَلَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ مَحْمُوْدِ بنِ المُبَارَكِ المَعْرُوْفِ بِـ "المُجَبِّرِ" الشَّافِعِيِّ، فِي عِلْمِ الخِلَافِ وَالنَّظَرِ، وَأَفْتَى، وَدَرَّسَ، وَكَانَ عَارِفًا بِالقَضَاءِ، بَصِيْرًا بالشُّرُوْطِ وَالحُكُوْمَاتِ، وَالمَسَائِلِ الغَامِضَاتِ، صَدْرًا، نَبِيْلًا، وَوِلِيَ القَضَاءَ بِـ "حَرَّانَ" قَدِيْمًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَاسْتَوْطَنَهَا، وَدَرَّسَ بِهَا بِـ "المِسْمَارِيَّةِ". وَتَوَلَّى خِدَمًا دِيْوَانِيَّةً فِي الدَّوْلَةِ المُعَظَّمِيَّة، وَحَدَّثَ، رَوَى عَنْهُ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ بنُ العَدِيْمِ، وَسَعْدُ الخَيْرِ النَّابُلُسِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ الخَلَّالِ، وَوَزِيْرَةُ ابْنَتُهُ، وَهِيَ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالسَّمَاعِ (١).
وَأَجَازَ لابنِ الشِّيْرَازِيِّ. وَرَأَيْتُ نُسْخَةَ "المُسْتَوْعَبَ" وَقَدْ قَرَأَهَا عُمَرُ بنُ المُنَجَّى عَلَى وَالِدِهِ قِرَاءَةَ بَحْثٍ، وَعَلَيْهَا حَوَاشٍ عَلَّقَهَا عَنْهُ بِخَطِّهِ. مِنْهَا: أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ قَالَ: مُرَادُ الأَصْحَاب بِقَوْلِهِمْ: يُؤَجَّلُ العِنِّيْنُ سَنَةً السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ، لَا الهِلَالِيَّةُ؛ لأَنَّ الشَّمْسَ تَجْمَعُ الفُصُوْلَ الأَرْبَعَ الَّتِي تَخْتَلِف فِيْهَا الفُصُوْلُ، وَتَتَغَيَّرُ فِيْهَا الأَمْزِجَةُ، فَيَحْصُلُ فِيْهَا مَقْصُوْدُ الاخْتِبَارِ، دُوْنَ الهِلَالِيَّةِ. وَهَذَا غَرِيْبٌ. وَلِعُمَرَ مُصَنَّفٌ فِي المَذْهَبِ سَمَّاهُ "المُعْتَمَدُ وَالمُعَوَّلُ" فِي مُجَلَّدٍ.
تُوُفِّيَ فِي سَابِع عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَدُفِنَ بِسَفْحِ "قَاسِيُوْنَ" ﵀، كَذَا قَالَ أَبُو شَامَةَ. وَقَالَ الشَّرِيْفُ (٢): فِي ثَامِنَ عَشَرَ.
٣٦١ - وَتُوُفِّيَ بَعْدَهُ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ: أَخُوْهُ عِزُّ الدِّيْنِ