ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَبِجَبَلِ "قَاسِيُونَ". وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الإِمَامَ عِمَادَ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الوَاحِدِ - غَيْرَ مَرَّةٍ - يَغْبِطُهُ بِما هُوَ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الخَيْرِ، فَإِنَّهُ يَقُوْمُ بِمَصَالِحِ عَدِيْدَةٍ، مِنْهَا: إِقْرَاءُ القُرآنِ، وَالقِيَامُ بِالخَطَابَةِ وَالإِمَامَةِ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ المَسْجِدُ مِنْ سُرُجٍ وَغَيْرِ ذلِكَ، وَافْتِقَادُ الغُرَبَاءِ الوَارِدِيْنَ بِمَا يُصْلِحُهُمْ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مِنْ وَقْفِ المَسْجِدِ شَيْئًا، كَمَا بَلَغَنِي. ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كَرَامَاتٍ مِنْ تَكْثِيْرِ الطَّعَامِ فِي وَقْتِ احْتِيْجَ فِيْهِ إِلَى تَكْثِيْرِهِ، وَمِنَ المُعَافَاةِ مِنَ الصَّرَعِ بِمَا كَتَبَهُ. قَالَ المُنْذِرِيُّ: تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "مَرْدَا" ﵀.
٣٠٨ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، (١) المَوْصِلِيُّ الفَقِيْهُ الزَّاهِدُ، أَبُو العَبَّاسِ، المَعْرُوفُ بِـ "الوَتَّارَةِ"، وَيُقَالُ: "ابْنُ الوتَّارَةِ" وَسَمِّى ابْنُ السَّاعِي جَدَّهُ مُحَمَّدًا.
قَالَ المُنْذِرِيُّ: سَمِعَ - عَلَى عُلُوِّ سِنِّهِ - مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ.
وَقَالَ النَّاصِحُ ابْنُ الحَنْبَلِيِّ: كَانَ يَعْرِفُ أَكثَرَ مَسَائِلَ "الهِدَايَةِ" لأَبِي الخَطَّابِ، وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَلِبَاسُهُ الثَّوْبُ الخَامُ، وَانْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَصَارَ لَهُ حُرْمَةٌ قَوِيَّةٌ بِـ "المَوْصِلِ"، وَاحْتِرَامٌ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهَا وَمَنْ بَعْدَهُ.