ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
قَالَ سِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ: وَأَنْشَدَنِي المُوَفَّقُ لِنَفْسِهِ: (١)
أَبَعْدَ بَيَاضِ الشَّعْرِ أَعْمُرُ مَسْكِنًا … سِوَى القَبْرِ إِنِّي إِنْ فَعَلْتُ لأَحْمَقُ
يُخَبِّرُنِي شَيْبِي بِأَنِّيَ مَيِّتٌ … وَشِيْكًا وَيَنْعَانِي إِلَيَّ فَيَصْدُقُ
يُخَرَّقَ عُمْرِي كُلُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … فَهَلْ مُسْتَطِيْعٌ رَتْقَ (٢) مَا يَتَخَرَّقُ
كَأَنِّي بِجِسْمِي فَوْقَ نَعْشِي مُمَدَّدًا … فَمِنْ سَاكِتٍ أَوْ مُعَوِلٍ يَتَحَرَّقُ
إِذَا سَئَلُوا عَنِّي أَجَابُوا وَأَعْوَلُوا … وَأَدْمَعُهُمْ تَنْهَلُّ هَذَا المُوَفَّقُ
وَغُيِّبْتُ فِي صَدْعٍ مِنَ الأَرْضِ ضَيِّقٍ … وَأُوْدِعْتُ لَحْدًا فَوْقَهُ الصَّخْرُ مُطْبِقُ
وَيَحْثُو عَلَيَّ التُّرْبَ أَوْثَقُ صَاحِبٍ … وَيُسْلِمُنِي لِلْقَبْرِ مَنْ هُوَ مُشْفِقُ
فَيَا رَبِّ كُنْ لِيْ مُؤْنِسًا يَوْمَ وَحْشَتِي … فَإنِّي لِمَا أَنْزَلْتُهُ لَمُصَدَّقُ
وَمَا ضَرَّنِي إِنِّي إِلَى اللهِ صَائِرٌ … وَمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِي أَبَرُّ وَأَرْفَقُ
قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ:
لَا تَجْلِسَنَّ بِبَابِ مَنْ … يَأْبَى عَلَيْكَ دُخُوْلَ دَارِهْ
وَيَقُوْلُ حَاجَاتِي إِلَيْـ … ــه يَعُوْقُهَا إِنْ لَمْ أُدَارِهْ