Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٣٠٠ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٢٩٥

مَعَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَامِي الشَّيْخَ فِي زَمَانِهِ. وَلِلْشَّيْخِ يَحْيَى الصَّرْصَرِيِّ فِي مَدْحِ الشَّيْخِ وَكُتُبِهِ، فِي جُمْلَةِ القَصِيْدَةِ الطَّوِيْلَةِ اللَّامِيَّةِ (١):

وَفِي عَصْرِنَا كَانَ المُوَفَّقُ حُجَّةً … عَلَى فِقْهِهِ ثَبْتُ الأُصُوْلِ مُحَوَّلِي

كَفَى الخَلْقَ بِـ "الكَافِي" وَأَقْنَعَ طَالِبًا … بِـ "مُقْنَع" فِقْهٍ عَنْ كِتَابٍ مُطَوَّلِ

وَأَغْنَى بِـ "مُغْنِي" الفِقْهِ مَنْ كَانَ بَاحِثًا … وَ"عُمْدَتُهُ" مَنْ يَعْتَمِدْهَا يُحَصِّلِ

وَ"رَوْضَتُهُ" ذَاتُ الأُصُوْلِ كَرَوْضَةٍ … أَمَاسَتْ بِهَا الأَزْهَارُ أَنْفَاسَ شَمْأَلِ

تَدُلُّ عَلَى المَنْطُوْقِ أَوْفَى دِلَالَةٍ … وتَحْمِلُ فِي المَفْهُومِ أَحْسَنَ مَحْمَلِ

وَلِلْشَيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ نَظْمٌ كَثِيْرٌ حَسَنٌ (٢)، وَقِيْلَ: إِنَّ لَهُ قَصِيْدَةً فِي عَوِيْصِ اللُّغَةِ طَوِيْلَةً، وَلَهُ مُقَطَّعَاتٌ مِنَ الشِّعْرِ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ: (٣)

أَتَغْفُلُ يَا ابْنَ أَحْمَدَ وَالمَنَايَا … شَوَارِعُ تَخْتَرِمْنَكَ عَنْ قَرِيْبِ

أَغَرَّكَ أَنَّ تَخَطَّتْكَ الرَّزَايَا … فَكَمْ لِلْمَوْتِ مِنْ سَهْمٍ مُصِيْبِ

كُؤُوْسُ المَوْتِ دَائِرَةٌ عَلَيْنَا … وَمَا لِلْمَرْءِ بُدٌّ مِنْ نَصِيْبِ

إِلَى كَمْ تَجْعَلِ التَّسْوِيْفَ دَأْبًا … أَمَا يَكْفِيْكَ إِنْذَارُ المَشِيْبِ

أَمَا يَكْفِيْكَ أَنَّكَ كُلُّ حِيْنٍ … تَمُرُّ بِغَيْرِ خَلٍّ أَوْ حَبِيْبِ

كَأَنَّكَ قَدْ لَحِقْتَ بِهِمْ قَرِيْبًا … وَلَا يُغْنِيْكَ إِفْرَاطُ النَّحِيْبِ