Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٣٠٠ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٢٨٩

ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهِ بَعْدَ الظُّهْرِ، إِمَّا مِنَ الحَدِيْثِ أَوْ مِنْ تَصَانِيْفِهِ إِلَى المَغْرِبِ، وَرُبَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَهُوَ يَتَعَشَّى، وَكَانَ لَا يَرَى لأَحَدٍ ضَجَرًا، وَرُبَّمَا تَضَرَّرَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَقُوْلُ لأَحَدٍ شَيْئًا.

(ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ كَرَامَاتِهِ):

قَالَ سِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ: حَكَى أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ فَضْلٍ الأَعْنَاكِيُّ (١) قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ لِي قُدْرَةٌ لَبَنَيْتُ لِلْمُوَفَّقِ مَدْرَسَةً، وَأَعْطَيْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَجِئْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: إِذَا نَوَى الشَّخْصُ نِيَّةً كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا.

وَحَكَى أَبُو الحَسَنِ بْنُ حَمْدَانَ الجَرَائِحِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبْغِضُ الحَنَابِلَةَ، لَمَّا شُنِّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوْءِ الاعْتِقَادِ، فَمَرِضْتُ مَرَضًا شَنَّجَ أَعْضَائِي، وَأَقَمْتُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا أَتَحَرَّكُ، وَتَمَنَّيْتُ المَوْتَ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ العِشَاءِ جَاءَنِي المُوَفَّقُ، وَقَرَأَ عَلَيَّ آيَاتٍ وَقَالَ (٢): ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَمَسَحَ علَى ظَهْرِيْ فَأَحْسَسْتُ بِالعَافِيَةِ، وَقَامَ: فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، افْتَحِي لَهُ البَابَ، فَقَالَ: أَنَا أَرُوْحُ مِنْ حَيْثُ جِئْتُ، وَغَابَ عَنْ عَيْنِي، فَقُمْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى بَيْتِ الوُضُوْءِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ الجَامِعَ، فَصَلَّيْتُ