Printed page ٣/ ٢٨٨
عَنْهُ كِبَارُ الأَوْلِيَاءِ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ (١): "مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نَعْمَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ" فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ إِلْهَامَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الكَرَامَاتِ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى العِبَادِ، وَهُوَ تَعْلِيْمُ العِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ وَأَحْسَنُ مَا كَانَ جِبِلَّةً وَطَبْعًا، كَالحِلْمِ، والكَرَمِ وَالعَقْلِ، وَالحَيَاءِ، وَكَانَ اللهُ قَدْ جَبَلَهُ عَلَى خُلُقٍ شَرِيْفٍ، وَأَفْرَغَ علَيْهِ المَكَارِمَ إِفْرَاغًا، وَأَسْبَغَ علَيْهِ النِّعَمَ، وَلَطَفَ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَالَ [الضِّيَاءُ] (٢): وَكَانَ لَا يَكَادُ (٣) يُنَاظِرُ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هَذَا الشَّيْخُ يَقْتُلُ خَصْمَهُ بِتَبَسُّمِهِ. قَالَ: (٤) وَأَقَامَ مُدَّةً يَعْمَلُ حَلْقَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" يُنَاظِرُ فِيْها بَعْدَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ يَشْتَغِلُ علَيْهِ النَّاسِ مَنْ بُكْرَةٍ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ،