Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٢٣٨ - عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٢٢

فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: هَذِهِ -وَاللّهِ- كَرَامَةٌ لَكَ، فَقَالَ لِي: قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللّهَ، هَذَا المَاءُ لَعَلَّهُ كَانَ مُحْتَبَسًا، لَا تَقُلْ هَذَا (١).

وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ جُنْدِيٌّ بِـ"القُدُسِ" أَنَّ الحَافِظَ نَزَلَ عِنْدَهُمْ بِـ"القُدْسِ"، وَكَانَ فِي دَارِهِمْ صِهْرِيْجٌ قَدْ نَقَصَ مَاؤُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي الحَافِظُ لَيْلَةً: قَدْ ضَيَّقنَا عَلَيْكُمْ فِي المَاءِ، فَقُلْتُ: بَلْ يَجْعَلُ اللّهُ فِيْهِ البَرَكَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ جَعَلَ اللّهُ فِيْهِ البَرَكَةَ، فَلَمَّا كَانَ الفَجْرُ إِذَا بِالمَاءِ قَدْ زَادَ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ.

وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ المُقْرِئَ (٢) قَالَ: كَانَ لأهَلِ بَيْتِي ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الحَافِظِ يَدَّخِرُوْنَهُ لِلْمَوْتِ، وَمِلْحَفَةٌ مِنْ أثَرِ أُمِّهِ، قَالَ: فَسُرِقَ مَا فِي بَيْتِنَا مِنَ الثِّيَابِ، فَفَتَّشُوا عَلَى الثَّوْبِ وَالمِلْحَفَةِ فَلَمْ يَجِدُوْهُمَا، فَحَزِنُوا عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَجَدُوْهُمَا فِي الصُّنْدُوْقِ، وَقَدْ كَانُوا فتَّشُوا قَبْلَ ذلِكَ وَلَمْ يَجِدُوْهُمَا.

قَالَ الضِّيَاءُ: وَكُنْتُ أَنَا وَجَمَاعَةٌ نَسْمَعُ عَلَى الحَافِظِ بِالمُصَلَّى الَّذِي بِجَبَلِنَا فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَقَالَ: لَوْ كُنَّا نَقُوْمُ مِنْ هَذَا الحَرِّ إِلَى المَسْجِدِ، فَهَمَمْنَا بِالقِيَامِ وَلَعَلَّ بَعْضَنَا قَامَ، فَإِذَا سَحَابَةٌ قَدْ غَطَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: اقْعُدُوا، فَرَأَيْتُ بَعْضَ أَصحَابِنَا يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، وَيُسِرُّونَ (٣) الكَلَامَ بَيْنَهُمْ