ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
يُحْكَى عَنِ العُلَمَاءِ، أَيْشٍ السَّبَبُ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: اشْتِغَالُ العُلَمَاءِ بِالعِلْمِ كَرَامَاتٌ كَثِيْرَةٌ، أَوْ قَالَ: تُرِيدُ لِلْعُلَمَاءِ كَرَامَةً أَفْضَلَ مِنِ اشْتِغَالِهِمْ بِالعِلْمِ؟! وَقَدْ كَانَ لِلْحَافِظِ كَرَامَاتٌ كَثيْرَةٌ.
قَالَ الضِّيَاءُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَلِيٍّ العِرَاقِيَّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَ: اكْتَرَيْتُ فِي مَرْكَبٍ فَرَأَيْتُهُ عَائِبًا، فَضَاقَ صَدْرِي فَذَكَرْتُ قِصَّتَهُ لِلْحَافِظِ، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا وَقَالَ: اتْرُكْهُ فِيْهِ: فَإِذَا قَضَيْتَ سَفَرَكَ وَخَرَجْتَ مِنْهُ فَخُذْ الكِتَابَ وَلَا تترُكْهُ فِيْهِ، فَمَضَيْتُ وَعَلَّقْتُهُ فِي المَرْكَبِ، فَمَضَيْنَا فِي سَفَرِنَا، فَلَمَّا نَزَلْنَا مِنْهُ وَأَخَذْنَا قُمَاشَنَا وَلَمْ يَبْقَ فِيْهِ شَيءٌ ذَكَرْتُ الكِتَابَ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهُ، فَمِنْ سَاعَتِهِ دَخَلَ المَاءَ فِيْهِ، وَغَرَقَ (٢).
وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَضَائِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ، (٣) حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي بَدْرَانُ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُوْرٍ، أَنَّ الحَافِظَ قَامَ لَيْلَةً لِيَتَوَضَّأَ عَلَى البِرْكَةِ، وَمَاؤُهَا مَقْطُوعٌ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَشتَهِي الوُضُوْءَ إِلَّا مِنَ البِرْكَةِ، ثُمَّ صَبَرَ قَلِيْلًا، فَإِذَا المَاءُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الأُنْبُوْبِ، فَانْتَظَرَ حَتَّى فَاضَتِ البَرَكَةِ، ثُمَّ انْقَطَعَ المَاءَ