ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَالوَرَعِ، وَالتَّقَشُّفِ، وَالقَنَاعَةِ، وَالتَّعَفُّفِ، وَكَانَ خَشِنَ العَيْشِ، مُخْشَوْشِنًا، كَثِيرَ الانْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ، وَكَانَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الوَسْوَسَةِ، وَالمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: (ثَنِي) يُوْسُفُ بْنُ سَعِيْدٍ (١) المُقْرِئُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا المِصْرِيَّ (٢) الزَّاهِدَ يَقُولُ: تَجَشَّأْتُ مَرَّةً، فَصَعَدَ إِلَى حَلْقِي شَيءٌ مِنَ الجَشَإِ، فَغَسَلْتُ حَلْقِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَابْتَلَعْتُهُ، ثُمَّ غَسَلْتُ فَمِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُخَرَ وَأَبْصُقُهُ.
قُلْتُ: سَامَحَهُ اللهُ تَعَالَى، هَذِهِ زَلَّةٌ فَاحِشَةٌ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مِنْ "مِصْرَ" مِنْ جِهَّةٍ كَانتْ لَهُ بِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ شَيْخَهُ ابْنَ المَنِّيِّ لَمَّا احْتُضِرَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ سَعْدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَأَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ للْتَبَرُّكِ بِهِ حَتَّى كَادَ يَهْلَكُ (٣).
قَالَ المُنْذِرِيُّ: تُوُفِيَ فِي سَادِسِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمَائَةَ، سَاجِدًا في صَلَاتِهِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ.
وَذَكَرَ القَطِيعِيُّ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ الدَّيرِ"