Skip to content

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

عبد الله الزيد

Printed page ٥/ ٧١٢

وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ.

[٤٠] ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٤٠]

[٤١] ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٤١] قَادَةً وَرُؤَسَاءَ، ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١] لا ينجون مِنَ الْعَذَابِ.

[٤٢] ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ [القصص: ٤٢] خِزْيًا وَعَذَابًا، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] من الْمُبْعَدِينَ الْمَلْعُونِينَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِنَ الْمُهْلَكِينَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: مِنَ الْمُشَوَّهِينَ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيُونِ، يُقَالُ: قَبَحَهُ اللَّهُ وَقَبَّحَهُ إِذَا جَعَلَهُ قَبِيحًا، وَيُقَالُ: قَبَّحَهُ قبحا وقبوحا إذا أبعد من كل خير.

[٤٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ [القصص: ٤٣] يَعْنِي قَوْمَ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى، ﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ [القصص: ٤٣] يعني لِيُبْصِرُوا بِذَلِكَ الْكِتَابَ وَيَهْتَدُوا بِهِ، ﴿وَهُدًى﴾ [القصص: ٤٣] من الضلال لمن عمل به، ﴿وَرَحْمَةً﴾ [القصص: ٤٣] لِمَنْ آمَنَ بِهِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣] بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْبَصَائِرِ.

[قوله تعالى وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى]

مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. . . .

[٤٤] ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ [القصص: ٤٤] يا محمد ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤]

يَعْنِي بِجَانِبِ الْجَبَلِ الْغَرْبِيِّ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِجَانِبِ الْوَادِي الْغَرْبِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يُرِيدُ حَيْثُ ناجى موسى ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤] يَعْنِي عَهِدْنَا إِلَيْهِ وَأَحْكَمْنَا الْأَمْرَ مَعَهُ بِالرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: ٤٤] الحاضرين ذلك المنام فَتَذْكُرُهُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِكَ.

[٤٥] ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا﴾ [القصص: ٤٥] خلقنا أمما مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﵇، ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ [القصص: ٤٥] أَيْ طَالَتْ عَلَيْهِمُ الْمُهْلَةُ فَنَسُوا عهد الله وميثاقه وَتَرَكُوا أَمْرَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَهِدَ إِلَى مُوسَى وقومه عهودا في محمد وَالْإِيمَانِ بِهِ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَخُلِّفَتِ الْقُرُونَ بَعْدَ الْقُرُونِ نَسُوا تِلْكَ الْعُهُودَ وَتَرَكُوا الْوَفَاءَ بها، ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا﴾ [القصص: ٤٥] مقيما، ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٤٥] كَمَقَامِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ فِيهِمْ، ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [القصص: ٤٥] تُذَكِّرُهُمْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ لَمْ تَشْهَدْ أَهْلَ مَدْيَنَ فَتَقْرَأْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ خَبَرَهُمْ، ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: ٤٥] أَيْ أَرْسَلْنَاكَ رَسُولًا وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِيهِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ، فَتَتْلُوهَا عَلَيْهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمْتَهَا وَلَمْ تُخْبِرْهُمْ بِهَا.

[٤٦] ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: ٤٦] بِنَاحِيَةِ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عليه موسى، ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٦] قِيلَ: إِذْ نَادَيْنَا مُوسَى خُذِ الكتاب بقوة، ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦] أَيْ وَلَكِنْ رَحِمْنَاكَ رَحْمَةً بِإِرْسَالِكَ وبالوحي إِلَيْكَ وَإِطْلَاعِكَ عَلَى الْأَخْبَارِ الْغَائِبَةِ