Skip to content

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل قوله تعالى قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

عبد الله الزيد

Printed page ٤/ ٤٩٣

الْمَلَائِكَةُ؟ قُلْنَا: زَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ أَنَّ قَوْلَهُ (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ) كَانَ مِنَ الْمُحْتَمَلِ أَنَّهُ سَجَدَ بَعْضُهُمْ فَذَكَرَ كُلُّهُمْ لِيَزُولَ هَذَا الْإِشْكَالُ، ثُمَّ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَزَالَ ذلك الإشكال بقوله: (أجمعون) .

[٣١] ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١]

[قوله تعالى قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ]

. . . .

[٣٢] ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢]

[٣٣] ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٣٣] أراد: إني أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ طِينِيٌّ، وَأَنَا نَارِيٌّ وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّينَ.

[٣٤] ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ [الحجر: ٣٤] أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤] طَرِيدٌ.

[٣٥] ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٥] قِيلَ: إِنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ يَلْعَنُونَ إِبْلِيسَ كَمَا يَلْعَنُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَهُوَ مَلْعُونٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

[٣٦] ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] أَرَادَ الْخَبِيثُ أَنْ لَا يَمُوتَ.

[٣٧] ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٣٧]

[٣٨] ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الْحِجْرِ: ٣٨] أَيِ: الْوَقْتِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ الخلائق وهو النفخة الأولى.

[٣٩] ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] أَضْلَلْتَنِي. وَقِيلَ: خَيَّبْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الْحِجْرِ: ٣٩] حب الدنيا ومعاصيك، ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٣٩] أي: لأضلنهم، ﴿أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩]

[٤٠] ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] المؤمنين الذين أخلصوا لك بالطاعة وَالتَّوْحِيدَ، وَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ أَيْ من أخلصته بتوحيدك فهديته واصطفيته.

[٤١] ﴿قَالَ﴾ [الحجر: ٤١] اللَّهُ تَعَالَى ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١] قال الحسن: معناه صراط مستقيم. قال مُجَاهِدٌ: الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ وَلَا يَعْوَجُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: يَعْنِي عَلَيَّ الدَّلَالَةُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هَذَا عَلَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَنْ يخاصمه طريقك، أَيْ: لَا تُفْلِتُ مِنِّي، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الْفَجْرِ: ١٤] وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَى اسْتِقَامَتِهِ بِالْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ.

[٤٢] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] أَيْ: قُوَّةٌ. قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: يعني على قلوبهم. مَعْنَاهُ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ تُلْقِيهِمْ فِي ذَنْبٍ يَضِيقُ عَنْهُ عَفْوِي، وَهَؤُلَاءِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ الَّذِينَ هداهم وَاجْتَبَاهُمْ. ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]

[٤٣] ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٤٣] يَعْنِي مَوْعِدَ إِبْلِيسَ وَمَنْ تَبِعَهُ.

[٤٤] ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: ٤٤] أطباق. قال علي كرم الله وجهه: تَدْرُونَ كَيْفَ أَبْوَابُ النَّارِ هَكَذَا ووضع