Skip to content

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية فصل في أحكام الشرع الفروعية المتنوعة في الصلاة والزكاة مع ما ينضم إليهما من المعاني الأخرى فصل في الصيام وتوابعه

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٩٣

أول الأمر وفي ابتداء فرض الصيام لما كانوا غير معتادين للصيام، وكان ابتداء فرضه حتما فيه مشقة عليهم، درجهم الرب الحكيم بأسهل ما يكون، وخير المطيق للصوم بين أن يصوم، وهو الأفضل الأكمل، أو يطعم ويجزيه، ثم لما تمرنوا على الصيام، وكان ضروريا على المطيقين فرضه عليهم حتما.

وقيل إن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: يتكلفون الصيام، ويشق عليهم مشقة لا تحتمل كالكبير والمريض الميئوس من برئه، فدية طعام مسكين عن كل يوم يفطره.

وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: الصوم المفروض عليكم هو شهر رمضان، الشهر العظيم الذي حصل لكم من الله فيه الفضل العظيم، وهو إنزال القرآن الذي فيه هدايتكم لجميع مصالحكم الدينية والدنيوية، وفيه بيان الحق وتوضيحه، والفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، فحقيق بشهر هذا فضله، وهذا إحسان الله العظيم فيه عليكم أن يكون معظما محترما، موسما للعباد مفروضا فيه الصيام.

فلما قرر فرضيته، وبين حكمته في ذلك وفي تخصيصه قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: من حضر الشهر وهو قادر تحتم عليه صيامه، ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أعاد ذلك تأكيدا له، ولئلا يظن أنه أيضا منسوخ مع ما نسخ من التخيير للقادر.

﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: يريد الله أن ييسر ويسهل عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير ليسهل سلوكها، ويعين عليها بكل وسيلة؛ ليرغب فيها العباد، وهذا أصل عظيم من أصول الشريعة، بل كلها تدور