Skip to content

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية فوائد منثورة منوعة غير مرتبة فائدة بل فوائد عظيمة في ذكر شيء من الأسباب التي ذكرها الله في كتابه موصلة إلى المطالب العالية

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٣٥٣

وجعل الله التحرز والبعد عن الموبقات المهلكة والحذر من وسائلها طريقا سهلا هينا لتركها، شاهده قوله تعالى:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٨٧] [أي محارمه] ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]

أي: لا تفعلوها ولا تحوموا حولها؛ فمن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وإذا قيل مثل هذه الآية: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] كان المراد بالحدود المحارم، وأما إذا قيل:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]

فهذه الحدود التي حددها الله للمباحات، فعلى العبد أن لا يتجاوزها؛ لأنه إذا تجاوز المباح وقع في المحرَّم، فافهم الفرق بين الأمرين.

وجعل الله السبب الوحيد القوي المثمر للثمرات الجليلة للدعوة إلى سبيله ما تضمنته هذه الآية:

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]

فالحكمة وضع الدعوة في موضعها، ودعاية كل أحد بحسب ما يليق بحاله ويناسبه، ويكون أقرب لحصول المقصود منه، (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ): البالغة في الحسن مبلغا، يصير لها من التأثير وسرعة الانقياد ما يناسب مقتضى الحال؛ فالموعظة بيان الأحكام مع ذكر ما يقترن بها من الترغيب في ذكر مصالحها ومنافعها وخيراتها الحاملة عليها، وذكر ما يقترن بها من الترهيب على فاعل المحرمات أو تارك الواجبات من العقوبات والخسران والحسرات وحرمان الخير العاجل والآجل.

"والمجادلة بالتي هي أحسن " بالعبارات الواضحة والبراهين البينة