Skip to content

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية علوم التوحيد والعقائد والأصول العلم بأنه لا إله إلا الله

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٢٧

فاتخاذ الولد ينافي ملكه وغناه، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] أي: ليس له مكافئ ولا مثيل في أسمائه وصفاته وأفعاله، ﵎.

فهذه السورة أصل عظيم من أصول الإيمان، وقد تضمنت توحيد الأسماء والصفات، ومن لوازم ذلك توحيد الإلهية، وأن المتفرد بالوحدانية من كل وجه، الذي ليس له مثيل بوجه من الوجوه، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له، لا إله إلا هو.

٨ - ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] يخبر الله تعالى، وهو أصدق القائلين، أنه ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] أي: متوحد منفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ فليس له شريك، ولا سمي له، ولا كفو ولا مثل ولا نظير ولا خالق ولا مدبر غيره.

فإذا تقرر أنه كذلك فهو المستحق لأن يؤله ويعبد بجميع أنواع العبادة، ولا يشرك به أحد من خلقه، لأنه ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] المتصف بالرحمة العظيمة التي لا يماثلها رحمة أحد، فقد وسعت كل شيء، وعمت كل حي.

فبرحمته وجدت المخلوقات، وبرحمته حصلت لها أنواع الكمالات، وبرحمته اندفع عن العباد كل نقمة، وبرحمته عرف عباده نفسه بصفاته وآلائه، وبين لهم كل ما يحتاجونه من أمور دينهم ومصالح دنياهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

فإذا علم أن ما بالعباد من نعمة دقت أو جلت فمن الله، وأن أحدا من المخلوقين لا ينفع أحدا، علم أنه لا يستحق العبادة إلا المتفرد بالنعم، الدافع للمكاره، وتعين على العباد أن يفردوه بالمحبة، والخوف والرجاء