Skip to content

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية فصول في ذكر ما قص الله علينا في كتابه من أخبار الأنبياء مع أقوامهم قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٢٤٤

ذلك بان لنا الأمر.

فأرسلت أناسا ذوي عقل وحزم وخبرة ومعرفة، فلما جاءوا لسليمان بالهدية قال:

﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦]

فبين لهم أنه لا غرض له في الدنيا، وإنما غرضه إقامة الدين، ودخول عباد الله في الإسلام.

ثم وصى الرسل، واستغنى بذلك عن الكتاب، وقال للرسول:

﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [النمل: ٣٧]

وعلم سليمان أنهم سينقادون ويسلمون، فقال لأهل مجلسه:

﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ - قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٨ - ٣٩]

وسليمان بالديار الشامية، وبينه وبينها مسافة شهرين ذهابا وشهرين إيابا، ثم قال الذي عنده علم من الكتاب:

﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠]

يحتمل أنه كما قال أكثر المفسرين: إنه رجل صالح قد أُعطي الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وأنه دعا الله فأتي به قبل أن يرتد إليه طرفه، ويحتمل أن الذي عنده علم من الكتاب عنده من الأسباب التي يسخرها الله لسليمان أسباب يحصل بها تقريب المواصلات وجلب الأشياء البعيدة.

وعلى كُلٍّ فهذا ملك عظيم بلحظة يحضر له هذا العرش العظيم؛ ولهذا