Skip to content

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية فصل في أحكام الشرع الفروعية المتنوعة في الصلاة والزكاة مع ما ينضم إليهما من المعاني الأخرى آية كتابة الديون وما فيها من الفوائد

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - ط الأوقاف السعودية

عبد الرحمن السعدي

Printed page ١٢١

وفيها أن شهادة الفساق والمجهولين غير مقبولة، وأن الاعتبار بمن يرضاه الناس ويعتبرونه.

وفيها أن شهادة المرأتين تقوم مقام شهادة الرجل لكمال حفظ الرجل وقوة ذاكرته، كما نبه عليه بقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]

وفيها دلالة أن من نسي شهادة فتذكرها، أو ذكرها فذكرها أن شهادته صحيحة.

وفيها أنه لا يحل أن يشهد إلا بما علمه وتيقنه، فإن شك فيه لم يحل له أن يشهد.

وفيها بيان الحكمة العظيمة في هذه الإرشادات من الرب في حفظ المعاملات، وأن ذلك صلاح للعباد في معاملاتهم، وأن تكون جارية على القسط، وأنها تقطع الخصومات والمنازعات، وتبرئ الذمم، وتمنع الظالم من ظلمه، فلهذا قال:

﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]

فكم حصل بهذه الوثائق التي أرشد الله إليها من مصالح عظيمة، وكم اندفع بها من مفاسد وشرور كثيرة، فسبحان من جعل شرعه صلاحا لدين العباد ودنياهم.

وفيها أن التجارة الحاضرة لا بأس بترك كتابتها لكون التقابض يغني غالبا عن ذلك، ولمشقة كثرة ذلك، وأما الشهادة فلا ينبغي تركها خصوصا في الأمور المهمة وقوله:

﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]