ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
ولا يقنت في مسجده البتة. ويحتج بالحديث الذي رواه عن عبيد بن يحيى عمّ أبيه، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب: إنما قنت رسول الله ﷺ يدعو لقوم ويدعو على آخرين، ثم أتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، إنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء الآية. قال يحيى بن سعيد: فمنذ سمعت هذا الحديث من محمد بن شهاب، لم أقنت. وقال الليث: ومنذ سمعت هذا الحديث من يحيى بن سعيد، لم أقنت. وقال يحيى بن يحيى: ومنذ سمعت هذا الحديث من الليث، لم أقنت. وقال عبيد الله بن يحيى: ومنذ سمعت هذا الحديث من أبي يحيى، لم أقنت. قال أبو عيسى: ومنذ سمعت هذا الحديث من عم أبي، لم أقنت، ولا قنت في مسجدنا. وعمّر، توفي أبو عيسى صدر رجب سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وسنّه خمس وثمانون سنة، رحمه الله تعالى.
محمد بن أحمد
ويقال أحمد بن عبد الله بن أحمد الأموي، هذا قول ابن الفرضي وغيره، والأول قول ابن عفيف، المعروف باللؤلؤي - صناعة أبيه - قرطبي، كنيته أبو بكر. سمع من أبي صالح، وطاهر بن عبد العزيز. قال ابن أبي دليم: كان أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن. وله بصر باللغة والشعر والوثائق. قال الرازي: كان قد برع في علم السنن، وتقدم في الفتيا، وأخذ من جميع العلوم بنصيب وافر. وكان من أهل الحدس الصادق والرأي المصيب. قال ابن الفرضي: كان إمامًا في الفقه على مذهب مالك، مقدمًا في الفتيا، لم يزل مشاورًا من أيام أحمد بن بقي الى أن توفي. وقد حدّث. قال اسماعيل بن إسحاق: وكان اللؤلؤي من أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك.