Skip to content

مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام المبحث الثاني السرف في نصوص القرآن والسنة وكلام العلماء والحكماء ثالثا الإسراف في نصوص العلماء والحكماء

مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام

عبد الله الطريقي

Printed page ٣٩

وقال وهب بن منبه (ت ١١٠ هـ تقريبا) : " من السرف أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده، وما جاوز الكفاف فهو التبذير " (١) .

ويفرق ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) بين الجود والسرف اللذين ربما تداخلا أو اشتبه الأمر فيهما على كثير من الناس، فيقول: " إن الجواد حكيم يضع العطاء مواضعه، والمسرف مبذر، وقد يصادف عطاؤه موضعه، وكثيرا لا يصادفه، وإيضاح ذلك أن الله بحكمته جعل في المال حقوقا، وهي نوعان: حقوق موظفة وحقوق ثانية، فالحقوق الموظفة كالزكاة والنفقات الواجبة، والثانية كحق الضيف ومكافأة المهدي وما وقى به عرضه ونحو ذلك، فالجواد يتوخى بماله أداء هذه الحقوق على وجه الكمال طيبة بذلك نفسه. . . فهو يخرج ذلك بسماحة قلب وسخاوة نفس وانشراح صدر، بخلاف المبذر فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه وشهوته جزافا لا على تقدير ولا مراعاة مصلحة. . . " (٢) .

(٢) ومن كلامهم في التوجيه إلى الاقتصاد والاعتدال في النفقة والمعيشة:

ما جاء عن غير واحد من السلف: " الاقتصاد نصف المعيشة " (٣) .

وورد عن أبي الدرداء ﵁ (ت ٣٢ هـ) قوله: " حسن التقدير في المعيشة أفضل من نصف الكسب " (٤) .

وقال عبد الملك بن مروان (ت ٨٦ هـ) لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة: ما نفقتك؟