Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذكر مرضه وتوفيه وتسمية اليوم الذي قبض فيه

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ٣٨٥

لي اذهب إلى صاحب نبي الله فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت أمشي فوجدته في المسجد. قال: فأجهشت أبكي فقال: لعل نبي الله ﷺ توفي. قلت: إن عمر قال: لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا. قال: فأخذ بساعدي، ثم أقبل يمشي حتى دخل، فأوسعوا له، فأكب على رسول الله ﷺ حتى كاد وجهه يمس وجه رسول الله ﷺ، فنظر بنفسه يخبره حتى استبان له أنه توفي، فقال: " إنك ميت وإنهم ميتون " قالوا: يا صاحب رسول الله، توفي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: فعلموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ هل يصلى على النبي ﷺ؟ قال: نعم. قال: يجيء نفر منكم فيكبرون، ويدعون، ويذهبون، حتى يفرغ الناس. قال: فعلموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ، هل يدفن النبي ﷺ قال: نعم. قالوا أين يدفن؟ قال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض إلا في موضع طيب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم، ثم خرج فاجتمع إليه المهاجرون، أو من اجتمع إليه منهم فقال: انطلقوا إلى أخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار. قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، وقال عمر: وأخذ بيد أبي بكر فقال: سيفان في غمد إذ لا يصطلحان ثم قال: من الذي له هذه الثلاثة " إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه " فمن صاحبه " لا تحزن إن الله معنا " مع من؟ قال: وبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال الناس: بايعوا فبايع الناس أحسن بيعة.

وفي حديث عكرمة توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين فحبس بقية يومه وليلته والغد، حتى دفن ليلة الثلاثاء. وقالوا إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى. والله لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما توعد ويقول، فقام العباس فقال: إن رسول الله ﷺ قد مات، وإنه لبشر وإنه يأسن كما يأسن البشر. أي قوم، فادفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته إماتتين،