Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذكر مرضه وتوفيه وتسمية اليوم الذي قبض فيه

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ٣٧٨

وعن محمد بن عمرو الواقدي قال: قالوا ولما كان قبل وفاة رسول الله ﷺ بثلاثة أيام هبط إليه جبريل فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراماًو تفضيلاً لك وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً، فلما كان الغد أتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصةً لك، أسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك فقال: رسول الله ﷺ: أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً، فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك الموت، فهبط معهما ملك يكون في الهواء يقال له اسماعيل على سبعين ألف ملك، ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك وخاصة إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك. أسألك عما هو أعلم به منك: فكيف تجدك؟ فقال رسول الله ﷺ، أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً. واستأذن ملك الموت على الباب فقال له جبريل: يا محمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال رسول الله ﷺ، ائذن له فأذن له جبريل، فأقبل من حيث وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك. وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها، فقال رسول الله ﷺ: وتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم بذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني فقال جبريل: يا محمد، إن الله قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله ﷺ، يا ملك الموت امض لما أمرت به فقال جبريل: هذا آخر موطئي في الأرض، إنما كانت حاجتي في الدنيا، فلما توفي رسول الله ﷺ وجاءت التعزية - جاءت تسمع حسه، ولا ترى شخصه - فقالت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة " إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك. ودركاً من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله، فقال علي: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا الخضر ﵇.