مختصر تاريخ دمشق
وعن عبد الله بن زيد قال: رأيت في المنام رجل نزل من السماء عليه بردان أخضران أو ثوبان أخضران فقام على جذم حائط فنادى بالأذان: الله أكبر الله أكبر. مثنى مثنى، ثم قعد قعدة، ثم عاد، فأقام مثنى مثنى، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: نعم ما رأيت علمها بلالاً. وفي رواية: فقال: ألقه على بلال، فألقيته فأذن. قال: فأراد أن يقيم، فقلت يا رسول الله ﷺ، أنا رأيت، أريد أن أقيم. قال: فأقم أنت. فأقام هو وأذّن بلال. وفي رواية: قال: ألقهن على بلال. فأنه أندى منك صوتاً. قال: فلما أذّن بلال ندم عبد الله بن زيد فأمره رسول الله أن يقيم. وعن عبد الله بن زيد أنه تصدق بحائط له فأتى أبواه إلى النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله ﷺ، إنها كانت قيم وجوهنا، ولم يكن لنا شيء غيرها. فدعا عبد الله فقال: إن الله عز وجل٠ قد قبل صدقتك، ورد على أبويك. قال: فتوارثاها بعد ذلك. عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه حدّثه: أن أباه شهد النبي عند المنحر، ومعه رجل من الأنصار وقسم رسول الله ضحايا، فلم يصبه ولا صاحبه بشيء، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فقسم منه على الرجال، وقلّم أظافره فأعطاه وصاحبه. قال: فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم. وحدث محمد بن عبد الله أيضاً: أن أباه كان يكنى أبا محمد، وكان رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن زيد يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلاً