مختصر تاريخ دمشق
حتى أمل فأرجع، أو تغلبني عيني فأرقد. قال: فقال لي يوماً، لما يرى في خفتي له وخدمتي إياه: يا ربيعة، سلني، أعطك. قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله ﷺ هو أعلمك ذلك. قال: ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وإن لي فيها رزقاً سيكفيني، ويأتيني، قال: فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي فأنه من الله بالمنزل الذي هو به. قال: فجئته فقال: ما فعلت يا ربيعة؟ قال: فقلت: نعم، يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك، فيعتقني من النار، قال: فقال: من أمرك بهذا يا ربيعة؟ قال: فقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت: سلني أعطك، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري، فعرفت أن الدنيا منقطعة٠وزائلة، وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي. قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلاً، ثم قال: إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود. وعن ربيعة الأسلمي - وكان يخدم النبي ﷺ قال: فقال لي ذات يوم: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء. قال: فسكت. قال: فلما كان بعد قال لي: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: يا رسول الله ﷺ، ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء، وما عندي ما أعطي المرأة فقال: فقلت بعد: رسول الله أعلم بما عندي مني. يدعوني إلى التزويج. لئن دعاني هذه المرة لأجيبنه. قال: فقال لي: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: يا رسول الله، ومن يزوجني، وما عندي ما أعطي المرأة. قال: فقال لي: انطلق إلى بني فلان فقل لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تزوجوني فتاتكم فلانة. قال: فأتيتهم فقلت: إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم لتزوجوني فتاتكم فلانة. قالوا: فلانة؟. قالوا: مرحباً برسول الله ﷺ ومرحباً برسوله فزوجوني فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أتيتك من خير أهل بيت، صدقوني وزوجوني فمن أين لي ما أعطي صداقي؟ فقال رسول الله ﷺ لبريدة الأسلمي: يا بريدة، اجمعوا لربيعة في صداقه وزن نواة من ذهب. قال: فجمعوها، فأعطوني فأتيتهم فقبلوها، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، قد قبلوا فمن أين لي ما أولم؟ قال: فقال: اجمعوا لربيعة في ثمن كبش. قال: فجمعوا. وقال لي: انطلق إلى عائشة فقل لها: فلتدفع إليك ما عندها من الشعير، قال: فأتيتها فدفعت إلي. فانطلقت بالكبش والشعير، فقالوا: أما