Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ما عرف من حسن بشره ووصف من طيب نشره

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ٢١٣

وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدانٌ، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وما أنا فمسح خدي فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار. وفي حديث جابر بن يزيد ين الأسود السوائي عن أبيه قال: ثم ثار الناس يأخذون يده يمسحون بها وجوههم. قال: وأخذت يده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحاً من المسك. وعن يزيد بن الأسود قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع. قال: فصلى بنا صلاة الصبح. قال: فانحرف جالساً، فاستقبل الناس بوجهه فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس. قال: ائتوني بهذين الرجلين. قال: فأتي بهما ترعد فرائصهما. قال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟! قالا: يا رسول الله، صلينا في الرحال. قال: فلا تفعلا. إذا أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه، فإنها له نافلة، يعني: ونهض الناس إلى رسول الله ﷺ ونهضت وأنا يومئذ أشبّ الرجال وأجلده، قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله ﷺ. قال: فأخذت بيده فإما وضعتها على وجهي أو على صدري فما وجدت شيئاً أطيب ولا أبرد من يد رسول الله ﷺ، وهو يومئذ في مسجد الخيف. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا من ذلك الطريق رائحة المسك، قالوا: مر رسول الله ﷺ في هذا الطرق وفي رواية: اليوم. وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ خصال، لم يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو ريح عرقه والشك من إسحاق ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له.