Skip to content

مختصر تاريخ دمشق سلمة بن أسلم بن حريش

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ١٠/ ٦١

الله ﷺ وما في البيت أحد إلا سعيد مسجى، قال: فرأيته يتخطى، فلما رأيته يتخطى وقفت وأومأ إليّ: قف، فوقفت ورددت من ورائي، وجلس ساعة ثم خرج. فقلت: يا رسول الله، ما رأيت أحداً وقد رأيتك تتخطى، فقال رسول الله ﷺ: ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه. فجلست ورسول الله ﷺ يقول: هنيئاً لك أبا عمرو، هنيئاً لك أبا عمرو - ويعني بع سعد بن معاذ.

ومن حديث الواقدي مختصراً قال: قالوا: ولم يزل رسول الله ﷺ يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر وأصحابه، ووجد عليهم وجداً شديداً، فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله ﷺ الناس بالتهيؤ لغزو الروم، وأمرهم بالانكماش في غزوهم، فتفرق المسلمون من عند رسول الله ﷺ وهم مجدون في الجهاز. ثم دعا أسامة في الغد يوم الثلاثاء فقال: يا أسامة، سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحاً على أهل أبني، وحرق عليهم، وأسرع السير تسبق الخبر، فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون أمامك والطلائع، ثم صدع رسول الله ﷺ وحمّ في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، فلما أصبح يوم الخميس عقد له بيده لواء، ثم قال: امض على اسم الله، فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة بن الحصيب، فخرج به إلى بيت أسامة، وأمر رسول الله ﷺ أسامة فعسكر بالجرف، وجعل الناس يأخذون بالخروج إلى العسكر، ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، أبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الأعور سعيد بن زيد، في رجال من المهاجرين، والأنصار عدة: قتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم حريس. وذكر الحديث.

وتوفي رسول الله ﷺ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن