مختصر تاريخ دمشق
وخدرة وخدارة بطنان من الأنصار، أبو سعيد من خدرة، وأبو مسعود من خدارة، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج.
وكان أبو سعيد من أفاضل الأنصار، وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وبعد ذلك مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما حاب الخوارج بالنهروان.
وكان أبو سعيد لا يخضب، كانت لحيته بيضاء خضلاء.
وعن سهل بن سعد قال: بايعت النبي ﷺ أنا، وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، وسادس، على أن لا تأخذنا في الله لومة لائم، وأما السادس فاستقاله فأقاله.
وعن محمد بن عمر الواقدي قال: كان أبو سعيد الخدري يحدث أن رسول الله ﷺ أصيب وجهه يوم أحد، فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنته، فلما نزعتا جعل الدم يسرب كما يسرب الشن، فجعل أبي مالك بن سنان يملج الدم بفيه، ثم ازدارده، فقال رسول الله ﷺ: من أحب أن ينظر إلى من خالط دمه دمي فلينظر إلى مالك بن سنان. فقيل: لمالك: تشرب الدم؟ فقال نعم أشرب دم رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: من مس دمه دمي لم يصبه النار. قال أبو سعيد: فكنا ممن رد من الشيخين لم نجز مع المقاتلة، فلما كان من النهار، وبلغنا مصاب رسول الله ﷺ وتفرق الناس عنه، جئت مع غلمان من بني خدرة نعترض لرسول الله ﷺ، وننظر إلى سلامته، فنرجع بذلك إلى أهلينا، فلقينا الناس منصرفين ببطن قناة، فلم يكن لنا همة إلا النبي ﷺ ننظر إليه، فلما نظر إلي قال: سعد بن مالك؟ قلت: نعم بأبي وأمي، فدنوت منه فقبلت ركبته وهو على فرسه، ثم قال: