Skip to content

مختصر تاريخ دمشق زيد بن أقم بن زيد بن قيس

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٩/ ١٠٧

حدث زيد بن أرقم: أن النبي ﷺ دخل على زيد يعوده من مرض كان به، فقال: ليس عليك من مرضك هذا بأس، ولكنه كيف بك إذا عمرت بعدي، فعميت؟ قال: إذاً أحتسب، وأصبر. قال: إذاً تدخل الجنة بغير حساب، قال فعمي بعدما مات النبي ﷺ، ثم رد الله عليه بصره، ثم مات. وفي حديث آخر بمعناه: لتلقين الله يوم القيامة وليس عليك ذنب.

وعن زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله ﷺ. ومعنا ناس من العرب، وكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقوننا، ويسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل عليها نطعاً حتى يجيء أصحابه. قال: فجاء رجل من الأنصار، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع حجراً ففاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أبي، وقال: " لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا " يقول: من حوله من الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمداً بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل. قال زيد: وأنا رديف عمي. قال: فسمعت عبد الله، وكنا أخواله، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ، قال: فأرسل رسول الله ﷺ، فحلف، وجحد. قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني. قال: فجاء عمي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله ﷺ، وكذبك، وكذبك المسلمون. قال فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد قط.

قال: فبينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر إذ خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني