مختصر تاريخ دمشق
عن ابن شهاب، أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله ﷺ بمرضها. قل: وكان رسول الله ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله ﷺ: " إذا مات فآذنوني " قال: فخرج بجنازتها ليلاً، وكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﷺ؛ فلما أصبح رسول الله ﷺ أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: " ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ " فقالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نخرجك ليلاً أو نوقظك.
قال: فخرج رسول الله ﷺ حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات.
روى عن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف سقيم، وكان مسلماً، فلم يرع أهل الدار إلا به على أمة من إماء أهل الدار يفجر بها؛ قال: فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: " اضربوه حده مئة سوط " قال: فقال: يا رسول الله، هو أضعف من ذلك، لو ضربته مئة سوط مات؛ قال: " فخذ له إثكالاً فيه مئة شمراخ ثم اضربوه ضربة ".
قال محمد بن إسحاق: الإثكال: عذق النخلة؛ وهو في حديث يزيد: عثكالاً.
عن أبي أمامة بن سهل، قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح: أن علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي، فكانوا يختلفون إلى الأغراض، فجاء سهم غرب إلى غلام فقتله، فلم يوجد له أصل، وكان في حجر خاله، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب فيه عمر: إن رسول الله ﷺ كان يقول: " الله ورسوله مولى منم لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له ".
قال الواقدي: ذكروا أن رسول الله ﷺ سماه أسعد، وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكان ثقة كثير الحديث.
عن عتبة بن مسلم، قال: إن آخر خرجة خرج عثمان بن عفان يوم الجمعة، فلما استوى على المنبر حصبه الناس، فحيل بينه وبين الصلاة، فصلى للناس يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف.
مات سنة مئة.