التفسير الموضوعي 1 - جامعة المدينة
﷽
الدرس الحادي عشر
(بيان فساد عقائد المشركين والمنافقين ومذاهبهم)
إظهار فساد عقائد المشركين
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأولًا: إظهار فساد عقائد المشركين:
المشركون أشركوا مع الله آلهة أخرى في العبادة، فنهاهم الله عن ذلك، قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٢). عن ابن عباس قال: "الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صَفاة سوداء، في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان، وحياتي، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان".
وفي الحديث: ((نعم القوم أنتم لولا أنكم تُنَدِّدون -أي: تجعلون لله أندادًا- تقولون: ما شاء الله وشاء فلان)) بإسناد حسن.
عن الحارث الأشعري أن نبي الله ﷺ قال: ((إن الله ﷿ أمر يحيى بن زكريا ﵇ بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن؛ أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدًا مِن خالص ماله بورق -يعني بفضة- أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم يَسُره أن يكون عبده كذلك، وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا ... )) إلى آخر الحديث.
- المشركون لا يمتثلون لأوامر الله:
المشركون لم يوحدوا الله ﷾ في العبادة، فهذا هو ملك بابل نمروذ بن كنعان طلب من إبراهيم ﵇ دليلًا على وجود الرب الذي يدعو إليه، فقال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ عندئذ قال النمروذ: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ بمعنى