Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث لما وقف الزبير يوم الجمل دعا ابنه عبد الله

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٩٠٠

لأنه يريد أن يضمن للناس أموالهم لو تلفت بدون تفريط منه. قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفيه مبالغة الزبير في الإحسان لأصدقائه؛ لأنه ﵁ يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم، ويقوم بوصاياهم على أولادهم بعد موتهم، ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم وديعة أو وصية بأن يتوصل إلى تصييرها في ذمته مع عدم احتياجه لها غالبا، وإنما ينقلها من اليد للذمة مبالغة في حفظها لهم" (١) فينبغي للداعية أن يكون حريصا على أداء الأمانة وحفظها (٢).

خامسا: من صفات الداعية: الجود والكرم: الكرم والجود من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها المسلم، وخاصة الداعية إلى الله ﷿، وقد ظهرت هذه الصفة في هذا الحديث من وجهين: الأول: كرم حكيم بن حزام ﵁، قال عبد الله بن الزبير ﵁ في دين والده: "فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف أي مليونان ومائتا ألف، فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال حكيم: يا ابن أخي كم على أخي من الدين؟ فكتمه فقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيت إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. وهذا يدل على كرم حكيم ﵁.

الثاني: كرم عبد الله بن جعفر ﵁؛ فإنه كان يطلب الزبير أربعمائة ألف فقال لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركتها لكم، فامتنع عبد الله بن الزبير من ذلك وأعطاه من الغابة. وهذا يدل على كرم عبد الله بن جعفر ﵁؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفيه بيان جود ابن جعفر لسماحته بهذا المال العظيم" (٣) وهذا يبين للداعية أهمية الكرم والجود وأثره في الدعوة إلى الله ﷿ (٤).