Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث لما وقف الزبير يوم الجمل دعا ابنه عبد الله

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٨٩٩

الداعية إلى الله ﷿: الثقة بالله ﷿ "ولهذه الثقة قال عبد الله بن الزبير ﵁ عن أبيه: "فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال عبد الله: فوالله ما دريت مما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه"، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفيه منزلة الزبير عند نفسه، وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والإقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به" (١) وهذا دليل على ثقة الزبير العظيمة بالله ﷿، وقد كان سبحانه عند ظنه به؛ قال ﷺ: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني» (٢) وهذا يؤكد على الداعية أن يثق بربه ﷿ ويحسن الظن به.

ثالثا: أهمية الالتجاء إلى الله ﷿ بالدعاء: إن الالتجاء إلى الله ﷿ من أعظم الصفات الحميدة التي ينبغي للداعية أن يتصف بها؛ لأن الله ﷿ يجيب دعاء السائلين ويكشف كرب المكروبين؛ ولهذا التجأ عبد الله بن الزبير إلى الله فأجابه في قضاء دين والده، قال ﵁: "فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه"، قال الله ﷿: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] (٣) وهذا يؤكد أهمية الالتجاء إلى الله ﷿ عند الشدائد والكرب (٤).

رابعا: أهمية الحرص على أداء الأمانة: ظهر في هذا الحديث الحرص على أداء الأمانة؛ لأن الزبير بن العوام ﵁ إنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: "لا، ولكنه سلف، فإنّي أخشى عليه الضيعة"، وهذا يبين عظم أمانته ﵁؛